مقال بعنوان : نقاء القلوب
هناك الكثير من الأشياء تولد نقية، ولكن تعمل ديناميكية الحياة على تصبغها بألوان شتى، وتفقد الصفاء الذي كان فيها، وعندها نفقد جمالها الداخلي والخارجي. ومن الجدير بالذكر هنا طرح عدة أسئلة كامنة ومتجذرة حول ماهية الجمال ؟ فهل الأساس هو جمال الشكل أم جمال القلوب؟ وهل نحب بعضنا تبعًا للجمال الظاهري أم للجمال الباطني؟ وهل يستطيع أحدنا العيش مع أحد منحه الله الجمال الخلقي، ولكن لا يتمتع بنقاء قلبي ؟
فكثيرًا ما تتردد هذه الأسئلة في خلجاتنا، وكثيرًا ما قلنا لأحد ما أنت في قلبي ، وكثيرًا ما قلنا – حين الغضب والخصام – أخرج من قلبي. فلماذا كل هذه التصريحات البريئة والجريئة؟
لذا فإن هذه المساحة الصغيرة أو تلك التي تحتمل كل هذا الحب وكل ذاك البغض تعد من المفارقات الزائفة التي تمر في حياتنا، وتمحو أحداثها الموجعة والمتورمة فتردينا قتلى وتسحقنا.
من هذا الصدد فإذا أردنا أن نتحكم بإرادتنا وتجعلنا نعيش بكل اللحظات على أوتار هذا النقاء، وتجعلنا نتعلم ونمد القلب بكل المحبة والوفاء، ونعلن القضاء على الأنانية وحب الذات، ونبحث عن ذرة من السعادة والسرور النفسي، وعن روح نقية لم يعبث بها الزمن. تصبح الحياة رحلة ، وتتحول إلى تواريخ (حيث اللحظات، والساعات، واليوم يتبع الآخر، والأسبوع يليه كما هو الآخر، والشهر يلتهم الشهر، والعام يلحق العام الذي بعد).
من هذا المنطلق فبالتأكيد سنضيع الطريق ونفقد الشيء الكثير .. وحينها سنرى السواد يلفح قلوبًا تحمل بداخلها الكراهية، بل أكثر من ذلك وأكثر. وتجد الخطاب بالكذب ومطالبة الحقوق بالغضب، ومصاحبة الاقران بالغدر والكذب، "على أرائكهم سبحان خالقهم عاشوا وما شعروا". فصفاء القلوب والارواح كامن بما يغلّفنا من الداخل والخارج والزمكانية.
د. علي محمد الطالب قواقزة باحث وكاتب من الأردن.

