الطلاق...
للكاتبة اللبنانية خديجةالعقلي
ترتفعُ نسبة الطلاق في الوقت الحالي،ومن الأشياء التي أحبّ كثيرًا أن أتابعُ أسبابها...
من أهم المقومات التي يتطلبها الزواج...
التروّي أولًا فأكثر حالات الطلاق وأهم أسبابها هي السرعة القصوى التي أُخذت بها القرارات نسبةً لحبٍّ طفولي،أو نظرةٍ عابرة او بالأحرى "فضولية ومحيّرة" أي أن الناظر لم يفهم بعد مدى حبّه وتقبّله وأهمية هذا الشخص الذي نظر إليه...
فتُأخذ القرارات بسرعةٍ كبيرة ولا تسمح لآخذيها بوقتٍ كاف ليغيّر رأيه أو يتوصّل للرأي الأصوب...
كأن يُعجبك نوع من الزهور في محل،فتقرر شرائه،لتصل إلى منزلك وأنت مُرهق من الحساسية التي تمسّكت بأنفك مُذ راقص عطر الزهرة حفّة أنفك،فتتمنى لو أنك استفسرت أكثر عن حساسيتك حتى تعرف إذا كان وجود هذه الزهرة سيؤذيك او لا...
نتروى لنستطيع أن نتأقلم مع الشريك،لا يكفي من الحب أرطالًا مقابل لا شيء من الوقت،كلنا نقع في الحب،حين نكون أطفالًا وحين نصل لمرحلة المراهقة نستذكر أيام الطفولة فنسخر مما كُنا نفعله،وحين نكبر أكثر،تُصبح حياتنا السابقة أكثر سخرية...
وأيضًا أن نتمسك بأنفسنا ثم بالشريك،أن نتجرد من العادات والتقاليد ولا نضعها في مقدمة الزواج،حتى لا تقف عائقًا أمام صوت الحق،أمام قوتنا وإندفاعنا،حتى لا تقف عائقًا أمام جبروتنا وتُجبرنا ان نبقى طوال أعمارنا فاكهة طيّبة تُقضم في أوّل أوقات الشهوة ثم حين تذبل تُرمى...
ومن الأسباب الغالبة ايضًا،هو عدم الرضى بأي شكلٍ من أشكال الحياة الزوجية،فلا نتزوج لأسباب،بل نتزوج متجردين من كل شيء ما عدا عواطفنا،لأننا لو تزوجنا بعواطفنا التي نكنها لبعض إستطعنا الصبر سويًا،تمرين بيومٍ عصيب فتُهملين أناقتكِ وتنسي تنظيف أسنانكِ وتضطرين للنوم بكل الذي انتِ فيه حتى تهدئين طفلكِ الذي يصارع وجع أسنانه لينام،فيتقبلكِ بكل هذا ويساعدكِ ويحبكِ كما أنتِ...
أو يمر بفترة "تراجعٍ في حياته المهنية" فيضطر إلى تقليص حجم الهدايا وإلى أن يوفر قدر الإمكان،فتربتين تربيتة الأصالة وتخبريه أنكِ هُنا ولو نُمتما على قشّة في شارع مظلم...
ولمن يسألني "ما تزوجتي بعد" ...
أنا أتزوج من يدلّلني ويحبني،يخاصمني بلطف ولو عاندتهُ قدّر أنوثتي التي تضعني على محّك الأولوية،ولو خاصمتهُ جاءَ إلي وإحتضنني وحاول بأي طريقة ان يُضحكني،أنا اتزوج من سيتفهمني...
لأنّي من الذين عانوا،من المغرمين بالقلق،من الذين خُذلوا بينما كانوا ينتظرون بلهفة...
"أحتفظُ بلهفتي الخائفة،حتّى يأتي من يأخذ بيديها ويخرج"
ولا أقعُ في الفخاخ أبدًا نسبة لأن الذين يسقطون في الفخ،يأتون في مراتٍ اخرى،حاسبين كل خطوة سيُقدمون عليها "...

