قصيدة للشاعرة اللبنانية فضة شمص
وَقْعًا على مثلٍ ، كالبحرِ منجزرٍ
يرنو إليَّ وصالُ الشوقِ مُنْضَمِرا ...
لي ما تيسَّر بوحٌ من صدى قدري
كالوقتِ فيهِ عتابٌ للمشيبِ سَرى ..
أنقى التفاصيل في عمري قد ازْدَحَمَتْ
تراقص الريح حتى تجمع المطرا ...
قلبٌ تنفّسَ مَن أَصمى بهِ كَلَمٌ
يكاد من فرطها أن يفقد البصرا ..
إذ قالَ أنتِ حروفٌ آنَسَتْ شفتي
ولا حدودَ لما بالحرفِ قد حُفِرا ..
تِلْكَ المدينةُ لي ، في بابها لُغةٌ
فادخل على مهلٍ بوّابةَ الشُعَرا ...
كنّا صباحًا نردُّ الريحَ مفعمةً
وفي المساءِ ترانا نَبلغُ القَمَرا ..
انظر إلى الشرقِ عند الفجرِ تعرفنا
لتدركَ العمرَ في الأنفاسِ مستَتِرا
فالورد ياخذ عنّا نِصف طيبته
إن مازجت شمسنا عطر الرؤى انهمرا ..
رفقًا على النُّورِ في نجمٍ يسامرنا
تكادُ ذكراه أن تمضي بمن حَضَرا ..
تَوَسَّدَتْ باقةُ المعنى رسائلنا
ولَفَّها الشوق من ألحانهِ وترا ..
قل للذي خانَهُ بالهجرِ عاشِقُهُ
مَنْ شدَّ باسم الهوى قوسًا فما خسرا ..
كالّحنِ صونُهُ في دستورِ حنجرةٍ
إن أخطأ الحكمَ جاءَ الضٌمُ مُعتَذِرا ..
إذ يشرحُ الماءُ كيفَ الصمتُ يغمرنا
في حزنِ أرضٍ على أركانها القدرا ...
لا تحسبنّ الّذي في صمتِهِ انكسرا
جَلَّ الهدوءُ على مَنْطُوقهِ حَذَرا ...

