-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

انتروبيا بقلم الأديبة زينب التميمي

             


       أنتروبيا

بقلم زينب عبد الكريم التميمي 


_على جلبابه (ثوبه) الأبيض المتدلي بين رجليه.. لَكَم أحسست أني طفلة ، حتى كدت أنسى صباي. فبرغم تعبه، هو يؤرجحني بنشوة الصغرى المدللة المهيمنة على حبه دون الآخرين من الأبناء. 

يرسم لي أحلامي بدفقات قلبه الحنون، يحصّنني بدعواته، ويظل يهز ويهز، حتى تنتابني الغفوة. 

وماببن الصحو والغياب 

يأخذني قلبي إليها .. أحدق بعمق في ملامحها.. مازالت جميلة... لكن؛ ضعف قلبها قد أعياها، ابتسم لها تحضنني. 

تحاول تصفيف شعري. فما عدت قادرة على تصفيفه، قد صابني الوهن من الوحام وعدم الشهية للطعام .

نَفَسي يضيق، أشعر بتعرق، تمد يدًا تفرك بها يساري بينما الأخرى تبسطها ضاغطة بقوة على قلبها، ومابين الاثنين ... هي تجر أنفاسها بصعوبة.

حدثتها 

:كفى، انتبهي لنفسك أنت تعبة، أنا بخير. 

لم تتوانَ عن تركي، تأتي بطِشت الماء الحار، تجلس القرفصاء، تفرك قدميّ بحجارة سوداء، 

أتأمل شعرها الأشيب زادها جمالا. أسألها أن تكف لخاطري فتأبى، 

وتعود لتحضنني مرة أخرى. 

_ أذني اليسرى تصاب بخرخشة... .يأتيني صوت بعيد... هو قريب جداً.. أحاول التركيز، أنه صوته هو ، أدندن معه ست الحبايب ياحبيبة،

.... صوت صافرة إنذار يعلو، يسحبني، يحملني بكلتا يديه لملجأنا الصغير، ذاك المعمول من أكياس مملوءة بالرمل داخل غرفة الضيوف، يضمني بقوة 

أسند رأسي إليه، يهدأ روعي. 

_الآخر ينام بمحاذاته , أطيل النظر إليه، أسترجع أشياءً كثيرة كانت قد جمعتنا، جلساتنا ، فرحنا، أحزياته وألعابه السحرية التي كان يقنعني بها بذكائه، كما أسئلته الفيزيائية 

التي كان يعشقها، يبادرني بسؤال فيزيائي عن تشتت الأشياء.. 

.. لم لانستطيع ترتيب الذرات المبعثرة ؟... 

أسرح.. يتوقف الزمن برهة. أغدو بلا إجابة 

فما زالت ذرات نفسي مبعثرة ينتابها الشتات لا أجيد جمعها منذ ذلك السؤال. 

أدور برأسي يمينًا لم أجده.. وقد توقفت أُرجوحته.... 

لم يبق منه غير اسمه

مخطوطًا بلون أسود على قطعة مرمر بيضاء وبجانبه هي يلمع اسمها معه بلا حضن يأويني. 

التفتُ يسارًا.... هما يجاوران بعضهما.. أتساءل.. هل يسليّان بعضهما ليلا حين وحشة السكون؟. 

تسقط دمعة، تتناثر على أربعتهم. 

ينتابني النحيب..

تمتد يدا من خلفي تربّت على كتفي أحاول تلمّسها.. إني أعرفها، لطالما ربّتت عليّ حين زعل . ولطالما ربطت شريطيّ حين مرافقته وأنا طفلة، 

تبتعد قليلا، أحاول إمساكها ، تبتعد أكثر فأكثر ترتد مكانها، أخطو خطواتي إليها... تعود مكانها.... أنحني، أطبع على شاهده قُبلة 

_الشمس تبدو كقرص لاهب، 

والسماء ما عادت تنجب سحبا تقشع حرارتها. يعود السكون، وأعود أنا بلا أنا... ويظل السؤال : لِمَ لانستطيع جمع الذرات المتبعثرة؟

عن محرر المقال

ندى خليفة

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية