بقلم
حسين داخل الفضلي
مجلة
دار العرب للثقافة والفنون
العراق
----------------------------- الشاعر الإماراتي عامر الشبلي ، رايته عن قرب شاعر يمتلك ادواته الادبية مما جعله ان يتبوىء مكانه ادبية مشعه لغته بيضاء يفهمها كل مواطن عربي اينما يكون .شاعر جزل الموسقة الشعرية احد نجاحات الاخ الاستاذ الشبلي مما جعله يقتحم تلحين قصائده بعذوبة وجاذبية .وجدت الشبلي مثابرا مجدا صادقا مع نفسة والاخرين احب الجميع يحتضن الكل واحبوه لايفرق بين هذا وذاك ... في قصيدته الغنائية «قلبك أبيض» شاعراً يكتب بعفوية الروح وصدق الإحساس، حتى تبدو الكلمات وكأنها تنساب من قلبٍ مغمور بالمحبة لا من عقلٍ منشغل بالصنعة وحدها. فالقصيدة تمتلك تلك الشفافية النادرة التي تجعل المتلقي يشعر بأنه أمام حالة وجدانية حقيقية، لا أمام نصٍّ متكلف أو مزخرف بالبلاغة الباردة. بقوله
«قلبك أبيض من قراطيس الصحايف
لو صفا الألماس لو ثلجٍ بردي»
نجد أنفسنا أمام صورة شعرية جذابه تقوم على النقاء المطلق؛ إذ يشبّه بياض القلب ببياض الصحائف وصفاء الألماس وبرودة الثلج، وهي صور متتابعة صنعت حالة من الطهر الإنساني والعاطفي. هذا البياض ليس لوناً فحسب، بل رمز للنقاء والوفاء والصفاء الداخلي.
وتتجلى براعة الشاعر في بساطة المفردة الخليجية القريبة من الناس، لكنه يمنحها بعداً جمالياً عميقاً، فاللهجة هنا لم تكن حاجزاً بل جسراً موسيقياً يصل إلى القلب مباشرة. كما أن الألفاظ جاءت منسجمة مع اللحن والصوت الرخيم الحنون الذي أدى القصيدة اضاف لها نجاحا باهرا ، فبدت وكأنها لوحة فنية متكاملة امتزج فيها الشعر بالغناء، حتى صار النص يُسمَع كما يُحَس.
وفي قوله:
«تحتوي قلبي من أتعابٍ وكلايف
وابتسم من لين قولك واهدي»
يبرز البعد الإنساني في القصيدة؛ فالمحبوبة ليست جمالاً عابراً، بل ملاذاً نفسياً وطمأنينة روحية تخفف أوجاع القلب. هنا يتحول الشعر إلى دفء، وتتحول الكلمات إلى دفىء شفيف.
أما من الناحية الفنية، فإن القصيدة تمتلك إيقاعاً سلساً وعذباً، يعتمد على التكرار الموسيقي المحبب والتدوير الغنائي الذي يجعل المتلقي يردد الأبيات دون ملل. وقد نجح الشاعر الشبلي في توظيف الصور الحسية والوجدانية معاً، فكانت القصيدة قريبة من الذائقة الشعبية، لكنها في الوقت نفسه تحمل قيمة أدبية رفيعة.
ويبدو الاستاذ عامر الشبلي شاعراً يمتلك حضوراً وهيبة على المنصة الشعرية وهازم هذه المنصه بابدعه ، إذ يجمع بين الجزالة والعذوبة، وبين القوة والرقة. إنه شاعر يعرف كيف يلامس الوجدان للمتذوق العربي بلغته النقية وأحاسيسه المرهفة، حتى أصبح رقماً صعباً في معادلة الشعر الشعبي والغنائي في ارجاء الوطن العربي الكبير .
إن قصيدة «قلبك أبيض» ليست مجرد نص غنائي عابر، بل حالة شعورية متكاملة نزفت شجناً وعذوبة، وشنّفت آذان المستمعين بجمالها ولحنها الساحر ، حتى غدت من تلك القصائد التي لا يملّها المتلقي مهما أعاد سماعها، لأنها خرجت من القلب فوصلت إلى القلوب.
الشاعر الشبلي بقصيدته «قلبك أبيض»، فإنه لا يكتب قصيدة غزلٍ اعتيادية، بل يسكب قلبه على هيئة موسيقى من الضوء والعذوبة. النص هنا ليس كلماتٍ تُقال، بل إحساسٌ يذوب برقةٍ داخل الوجدان، حتى يشعر المتلقي أنه أمام نسمة حبٍ طويلة تمرّ على القلب بهدوءٍ وتتركه أكثر صفاءً وحنيناً.
منذ البيت الأول يفتح الشاعر نافذة بيضاء على الروح:
إنه لا يصف ملامح الحبيبة، بل يصف نقاءها الداخلي ونواياه السليمة العفيفة وشحها بالبياض ، وكأن الجمال الحقيقي في نظره ليس العينين ولا القسمات، بل ذلك القلب الابيض المضيء الذي يشبه الثلج في صفائه، والألماس في نقائه، والصحف البيضاء في طهرها. هنا تتحول الحبيبة إلى كائن من نور، إلى طمأنينة تمشي على الأرض.
وتكمن رومانسية القصيدة في أنها لا تعتمد على المبالغة الصاخبة، بل على الحنان الهادئ. فالشاعر لا يصرخ بالحب، بل يهمس به، ولذلك يصل عميقاً إلى القلب.
نشعر أن الحب عند عامر الشبلي ليس افتتاناً عابراً، بل ملجأ روحياً، حضناً نفسياً يرمم التعب ويطفئ وحشة الأيام. إن كلمة «تحتوي» وحدها تحمل دفئاً إنسانياً هائلاً، وكأن الحبيبة وطن صغير يلوذ به الشاعر من قسوة العالم.
أما العذوبة الحقيقية فتتجلى في انسياب المفردة الخليجية التي جاءت كالماء الرقراق؛ لا تكلف فيها ولا تعقيد، لكنها تمتلك موسيقى كلها عذوبة . لقد استطاع الشاعر أن يجعل اللهجة الشعبية ترتدي ثوباً من الحرير الشعري، فبدت الأبيات قريبة من الروح، سهلة الحفظ، لكنها عميقة الإحساس واضحة المعالم حتى ،
يصل النص إلى ذروة الرهافة؛ فالحبيبة هنا تتحول إلى نسمة ريف، إلى هواء عليل يمرّ على القلب فيوقظه على الفرح. الصورة ليست وصفاً جمالياً فحسب، بل حالة شعورية كاملة، إذ يجعل الشاعر من الحبيبة موسماً من الراحة والسلام الداخلي.
والأجمل أن القصيدة حين امتزجت باللحن والصوت الحنون، تحولت إلى لوحة عشقٍ مكتملة؛ فالكلمات بدت وكأنها خُلقت لتُغنّى، لا لتُقرأ فقط. لهذا شعر المستمع أن القصيدة تنساب داخله كأغنية قديمة يعرفها قلبه منذ زمن بعيد.
إن الاستاذ عامر الشبلي شاعر يمتلك قدرة نادرة على تحويل المشاعر البسيطة إلى جمالٍ خالد. فهو لا يكتب الحب بوصفه علاقة بين اثنين فقط، بل يكتبه كحالة صفاء إنساني وروحي ووجداني ، ولذلك جاءت «قلبك أبيض» قصيدة تفيض بالرومانسية والعذوبة والحنين، وتبقى عالقة في الذاكرة مثل أغنية لا تشيخ أبداً.