اختـلاف أهل العلم ...بقلم / نبيل محارب السويركي
قال تعالى " وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ"(الروم:22)، قال ابن كثير- رحمه الله- يقول تعالى " وَمِنْ آيَاتِهِ" الدالة على قدرته العظيمة "خَلْقُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ" أي خلق السماوات في ارتفاعها واتساعها وسقوف أجرامها وزهاره كواكبها ونجومها الثوابت والسيارات وخلق الأرض في انخفاضها وكثافتها وما فيها من جبال وأودية وبحار وقفار وحيوان وأشجار. وقوله تعالى "وَاخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ" يعني اللغات فهؤلاء بلغة العرب وهؤلاء تتر لهم لغة أخرى وهؤلاء كرج وهؤلاء روم وهؤلاء إفرنج وهؤلاء بربر وهؤلاء تكرور وهؤلاء حبشة وهؤلاء هنود وهؤلاء عجم وهؤلاء صقالبة وهؤلاء خرز وهؤلاء أرمن وهؤلاء أكراد إلى غير ذلك مما لا يعلمه إلا الله تعالى من اختلاف لغات بني آدم واختلاف ألوانهم. فجميع أهل الأرض بل أهل الدنيا منذ خلق الله آدم إلى قيام الساعة كل له عينان وحاجبان وأنف وجبين وفم وخدان وليس يشبه واحد منهم الآخر بل لا بد أن يفارقه بشيء من السمت أو الهيئة أو الكلام ظاهرا كان أو خفيا يظهر عند التأمل كل وجه منهم أسلوب بذاته وهيئة لا تشبه أخرى ولو توافق جماعة في صفة من جمال أو قبح لابد من فارق بين كل واحد منهم وبين الآخر" إِنّ فِي ذَلِكَ لآيات لِلْعَالِمِينَ".
...... واختلف الباحثون في تفسير ظاهرة التطرف الديني التي تجتاح المجتمع، واختلف النقاد في دراسة أسباب تخلف الأمة العربية والإسلامية، كما اختلف السياسيون في تفسير أيهم أفضل الديمقراطية أم الشورى وأيهما نبدأ؟ واختلف الأمة الأربعة في كثير من المشاهدات والظواهر، وحتى في الأدب هناك المدرسة القديمة في الشعر وأخري مجددة تتبع شعر التفعيلة. وظهرت مدرسة المحدثين في الأدب بما لها من صفات جديدة، وصفوة القول إنه لما أذن الله – سبحانه وتعالي – لأهل العلم والاجتهاد أذن لهم بالاختلاف، وطاب يومكم بالمحبة والاتفاق.
ولكم تحياتي
