أيام نجد !!... بقلم / سالم الضوي
خدودكِ من عرفِ الرياحين أطيبُ
وريقكِ من ماءِ الفراتينِ أعذبُ
ووجهكِ ، لا وجهٌ يداني جمالَهُ
ولا البدرُ مما في ثناياهُ يقرُبُ
وأنتِ التي أوقدتِ في القلبِ شعلةً
وكان له في حالكِ الهمِّ مسَربُ
بُعثتِ خليطًا فيهِ رَوحٌ ورحمةٌ
ولحنًا لهُ الأرواحُ يا ( نجدُ ) تطرَبُ
وجدتُ بكِ الأيامَ ألينَ ملمسًا
وأندى يدًا ، والأنسَ في الوقتِ يُسكبُ
وقد يبعثُ الله الغمامَ لموضعٍ
مواتٍ ، فيحيا بعدَ جدبٍ ويُعشِبُ
مكثنا زمانًا فيهِ أزهارُ حقلِنا
تفوحُ ، ومن كأسِ المحبينَ نشربُ
فمالَ علينا الدهرُ ، بعد تجمّعٍ
وأوجعنا بالبينِ ، والدّهرُ قُلّبُ
ومازالَ يلقي بيننا من حسبتُهُ
صديقًا ، كلامًا للوشاياتِ يُنسبُ
فآلَ الذي كنّا بهِ في توافقٍ
إلى موضعٍ ناءٍ به الهجرُ ينعَبُ
وصارَ مكانَ القربِ بُعدٌ ولوعةٌ
وحلّ محلَّ النورِ في العينِ غيهبُ
وصرتُ إلى الذكرى أميلُ إذا دنا
زمانٌ بهِ كنّا إلى الشعرِ نهربُ
وكنّا بهِ نبني من الفألِ قصّةً
عليها شهودٌ في الدجى لا تُكذّبُ
وكم كنتِ لي تشكينَ شوقًا فأنثني
وبي مثلُ ما تشكينَ ، والشوقُ أغلبُ
سقى اللهُ أيامَ الوصالِ فإنها
حياةٌ ، لها الأفراحُ بيتٌ ومركبُ
وحيّاكِ يا من لو تغيبين لم أكنْ
بناسٍ ، وما لي في سوى( نجد )مأرَبُ
