بغداد ياقبلة.. بقلم/ ذو الفقار الخفاجي
بَـغـدادُ يَــا قَبلـةً أمَّـــتْ شُـمُـوسَ عُـلـو
ــمِ الأنـبِـيـاءِ فَـعَـلـمـاً بَــرَّهــا الــقَــلَــمُ
بَـغـدادُ يَــا كَـعـبَـةً طَـافَــتْ بِـهـا رُســلٌ
فـــأثـمـرَتْ أدبـــاً شَــادَت بـــهِ الـقِـمَـمُ
بَـغـدادُ يَـــا نَـجـمَـةً رَقـــراقُــهــا مـطـرٌ
بــيــنَ العيونِ يَــرى أطـيَـافَـهـا الـقِـدَمُ
تَـنَـاثَــرَتْ عَبقاً فَـــوقَ الـوِجـورِ وأغــــ
ــنا الأنفَ طِيباً أحبَّهُ الطِيبُ والـشَـمَـمُ
فِــي أسـمِـهـا حَـكـمَـةٌ أسـلافُـهـا قُـبَـبـاً
بـيـنَ الحضاراتِ يـتـلُـو قَـدرَهـا الـهَـرَمُ
إنَّ الـفَـلاةَ سَــرتْ فِـــي رَكـبِـهـا ودنَـت
فـبَـاتَ فِــي عِـزِّهـا الأقـوامُ تـنـسَـجِـمُ
تُـعــطـي الـــمَــكـــارمَ لِلأمـجـادِ عِزَّ ولا
تَـنــســى بِـمـا يُـشـبِـعُ الجِيَّاعَ فالـكَـرَمُ
عَـيـبٌ لـهـا وبَـكـى فــمُّ اللِـسـانِ إلـــى
أطـعَـامِ أبـنَـائُـهُ كَــي يَـرتـضِـي النَـهَـمُ
فَـبَـابُـهـا كـيَـدٍ تُـعـطِـي بِــدُونِ حِــسـا
ــبٍ والـــزَمـــانِ شهيدٌ أو بــهِ الـحَـكَـمُ
فَـطـابَ فِــي رَغــدٍ مِــن خَـيـرِهــا ملَأٌ
مَـن كَـادَهـا زارَهُ فِـــي قَـلـبــهِ الـضَـرَمُ
إنَّ الـحُسـامَ لَقَى فِــي صـَــدرِهِ بَـطَـلاً
وأن يَـرى كـفَّـهـا الـغَـضـبَـانَ يـنـتَــقِــمُ
يُـرمـي الرِقــابَ كما تُرما الحِجارَ على
الأنهارِ سـلبـا مَضتْ يلهـو بها الــخَــدَمُ
إنَّ الـسيُـوفَ إذا جــارَت عـلـى عَـــرَبٍ
تَــســلُّ صــارِمَـهـا لِلــمُــوتِ تَـبـتَـسِـمُ
قَضَـت أنـوفـاً وَمـا تَـطـغَـى على بَـشـرٍ
فـأطـمَـرتْ بَعضَهم تُـلـقـي بِـهِــم قَــدَمُ
تُـغـلِي القُيودَ عَـلـى أجسادِهِـــم غَضباً
حَـتـى يَـنـالـــوا جَــزاءاً طَبعهُ الـسَـقَـمُ
بــيــنَ الكِناسِ غَـدَا كُـلُّ الطُغاتِ وهُـم
فــوقَ الــوِهــادِ عُــرى يَـنـتـابـهُـم نَــدَمُ تًـطـوي الأعــادِ بِـمـا لا تَشتَهي ورمَــتْ
أسيــادَهُــم ونَـغَـتْ أفـعَـالـهُــمْ هُـزِمُـوا
فمَن يُجاري لـهـا أمــراً وقَـــد عُــرِفَــتْ
فـالخَلقُ فِـي نـابِـهـا الـهَـمَّـامُ يـعـتَـصِـمُ
فَـكُـلُّ مَــن لاذَ للأغــــرَابِ قَـــد هــرَبــا
فِــي أرضِـهـا سَـألُـوا قَـالَـتْ لـهُـم نَـعَـمُ
فِــي حَـجـرِهـا سَكنُوا يَستأنِسونَ تَـرى
تَـحـتَ النُجومِ شَــدا الأطفَالِ ما نَغَمُوا
بَغدادُ أنـــتِ الـنُـهـى بـيـنَ الـعِـراقِ نَـمـا
يُـعـلـي بِـنـا وزَهَــتْ مِـن فَضلِكِ الأمَـمُ
