ثمالةُ المشتاق...بقلم / أحمد عبد الرزاق عموري
إلى روح الشاعر العراقي الكبير عبد الرزاق عبد الواحد..رحمه الله
ألقيتها في التأبين
هذيانُ نصلُ الموتِ فينا كالنّغمْ
ومآثرُ الشّعراءِ يغْمرها فمُ الغرباء
زبدُ الكلامِ بلا نقاطٍ بالمراثي والتخومْ..ينسابُ في نقشِ العدمْ
وأنا تحاصرني القبورُ وكل ُّأحْصنةِ التهمْ
ما أفصحَ الشّعرُ الموشّى سيرةَ النّعواتِ ...
وحدي أعدُّ أصابع النعواتِ للأجيالِ كالنّملِ المكلّلِ بالخطايا؛
وحدي أهزُّ عجافَ سنْبلةِ المراثي .. قطراتُها ماءٌ وماءْ
***
قصبُ الفراتِ فمٌ تجلّى ناثـــراً
عصفورةَ الأشعارِ في عذارءَ بابلَ والخميلْ
مقهى ضفافكَ دجلةَ المنسوج من نايات قلبي لم يزلْ
وترُ الصّبابةِ في دمي
والنّايُ تذكاري الّذي أعطى ولادةَ سيرتي
دفقاتهُ الأولى وريدي مرتعي
فأنا أسيرُ هبوبُ كلِّ نسائمِ العشّاقِ في طعمِ النّخيلْ
لي عندَ بغدادُ الهوى
عهدٌ ينازعني أمامَ الغربةِ
كالأمهاتِ على رحيلي في توابيت المنايا
بغدادُ نادت أينَ تمضي يا حبيبي ..
لي عليكَ ثمالةُ المشتاق
ما صورةُ الحرمانِ إلّا رافد الضّوضاء في داءِ المراثي
وحدي بلا أثر المسافةِ والزّمانْ
أمشي بحنجرةِ الصّدى مثلَ الغبارِ مكبـّلاً ..
بالنـّـارِ والرّيــحِ المسوّمةِ الجهاتِ
عدماً أرى ..يروي بماءِ الآه هامة أعيني
وفمُ المرارةِ سوف يبدو طافحاً بالرّوحِ أسئلةَ الخريفْ
ولأنــّني المتبرّعُ الغافي بموسيقى الجنائزِ هاهنا
بتواضع الصّفصافِ أغسلُ مهجتي
ويروق لي ما بعد تأبين البيانِ مرارة الآتي إليَّ
فالأبجديـّةُ سيرةُ الصّلصالِ حينَ محا الرّدى ذئبَ القريحةِ حولنا
فالْموْتُ فوْقَ خريْطةِ الأجْسادِ يبْني قصْرهُ
وعلى قناطرِ بابه.. تأشيرةً لا ينْتهي محصولها
قالَ الصّدى ألديكَ نافذةً تطلُّ على توابيتِ المسارْ
ها أنتَ ثانيةً تصكُّ مؤوّنـــةَ المواجعِ عَمْلةً
في نرّدها سوقُ العدمْ
ذئبُ القريحةِ ينزوي في كهفه المسحورْ
وثمالةُ القلمِ المغرّدِ بينَ أوراقي غفا
دوحُ التأمــّلِ سوفَ يبدو كالزّجاجِ يلمُّ أتْربةَ العجاجْ
وعلى ضفافِ بلاغةِ الحدْسِ الغياهب تزدري
طيرَ القصائدِ بالضّمير المسْتترْ
لا فرقدَ الرّؤيا يُحيّكُ من شظايا الطّيف أضْرحةً لنا
فالشّعْرُ كالطّفلِ الفقيرِ بلا معاطف تحتَ عاصفةِ الشّتاءْ
ثلْجيــّةُ الأطرافِ لحظةُ مصْرعي
تمشي بأقدامِ الإشاعةِ والشّللْ
ورشاقةُ التابوتِ تكْملُ بالتناغمِ غربتي
وردُ الأكاليلِ السّقيمةِ أسرجتْ
لغرابهمْ خيل العزاءْ
وغرابهمْ أدَّ التحيــّةَ كالغبارِ على محيـّـا نعوتي
وتَسكـــّـعَ الدّمــْعُ السّميّكِ عندَ بئرِ النّفطِ لغواً للأبدْ
بصراحةِ الحمقى أراني مُحْتضنــّاً عروبةَ نعوتي
فأنا معادلةُ المنايا كلّما بغدادُ ترمي هجْرها
بغدادُ بالإحساسِ فسطاطُ الشّذا جاستْ بنفسي خافقي أوتارها
قـــلبي سرابيــلُ القـــوافي حولهــا شقّتْ خمارَ الرّوحِ في أقمــــارها
عدْ فالمشيبُ المصطلي في غربةٍ كالهجْرِ بشرى نكتسي أخبارها
وزْرٌ يشدُّ العمـْـرَ كالطفل الّذي يشدو التغـــابي ناسياً آثارهـــا
كالرّاهباتُ الرّوحُ تــلقي نــذْرها خمــْــراً و كأســاً من نهى أطهارها
قربـــانُ دنيانــا أمـــاني تشتكي صلْصالهـا..نـايـاتها.. أقمـارها
صوتــان فينــا يـرْصـدان المنتهى و القلــبُ للقلْبِ يبقــى غــارهــا
***
بغداد..
بيني وبيْنكَ معْولُ الأقدارِ يحْفرُ بالسّرابِ مسافةً حمقاءْ
قلبي بمرْآةِ الغياب الآن يمشي كالقطا...
يعْلو ويهْبطُ حسْبَ تَوْقيْتِ الأملْ
قوْلي قليْلاً من تسابيْحَ الإله المسْتريْحِ على توابيْتِ الحروفْ
صمتٌ يطوْلُ على فمي...
وكأنَّهُ طيرُ الغرابِ المرتدي ثغْرَ الكلامْ
الشاعر العربي فلسطيني أحمد عبد الرزاق عموري
