قراءة تأويلية في قصيدة " ستخرج "
للشاعرة الجزائرية لامية عويسات
بقلم : أ . شذى البراك
الشروق الذي نسي ظله بين أكفان الحالمين
كلما انزوت عني تجليات الحرف والقيت سلاح الكلمة اهتزت الرؤى وربت كأنها طقوس مقدسة تنقر على إيقاع يعزف الحرف، وراودتني الانطباعات بنص يداعب خلجاتي.
وقد لامس نص الشاعرة الجزائربة لامية عويسات أفق الفطرة التي تنزع إلى التحرر من الاشتعال المربك حين يتوارى الأمل وهي تصف الشمس كأنها سنديانة تأبى الاندثار، حينها ستخرج بشروق مثلوم.
//ستخرج//
//كأنها جرح قديم//
//أعيد فتحه على مهل//
الشمس هنا معنى رمزي للحقيقة وانعكاس ضوئها ما هو إلا صدى للرؤى الحائرة التي تتخبط تحت طعنات القدر، فيعلو سمتها وتضيء لتفضح الوجوه المتلونة والسرائر الملوثة.
وقد لا تظهر بلون أبلج نتيجة لاشتباك الرؤى وخلط الأوراق، وأن بريقها المثقل بالطعنات يخبو لكن لا يأفل، لبعانق رنين الوجدان في الروح التي صدأت وهي في مهب الانتظار .
ثم تنقلنا الشاعرة إلى تصوير مشهد دراماتيكي آخر في حوار يغدو مفتوحا على دلالات قول الشاعر جبران خليل جبران الذي يقول فيه : " ما زلت أؤمن أن الإنسان لا يموت دفعة واحدة، وإنما يموت بطريقة الأجزاء، كلما رحل صديق مات جزء، وكلما غادرنا حبيب مات جزء، وكلما قتل حلم من أحلامنا مات جزء، فيأتي الموت الأكبر ليجد كل الأجزاء ميتة فيحملها ويرحل ".
وقد استعارت الشاعرة لفظة الكفن ك صيغة تؤدلج فيها مفهوم الموت بطرق شتى، فالكفن اختيار لطريقة الموت، وكل كفن له لغة.
//منهم من يكفن
بصمت كثيف لا يطوى//
ومنهم من يكون ندمه نداء لصرخة الضمير أمام هزيمة الاختيار.
وحين يكون الموت هاجسا عميقا وأمينا، فإنه ينبض بالخلاص ، لذا يتسلل من الجسد بخفة، وتكون الحرية معراجا له، وتوظف الشاعرة الأفق الفلسفي لإبراز قيمة هذا الموت الجميل.
// كفكرة نجت من المعنى//
فهذا الموت يسمو ولا يحتويه معنى، لأنه جميل كالندى صادق كالفجر.
وفي نهاية النص تصعقنا الشاعرة بسؤال حائر يستفز الألم ويعانق ارتجافة الشعور حين تختفي بوصلة الأحلام.
فالشمس ليست إلا فضاء أعرج لأمنياتنا المحلقة.
حين تشرق فينا الأشياء متأخرة،
فيكون شروقها باهتا يطعن المدى.
لغة النص: تحفر في الوعي واللاوعي كأنها تبحث عن عشبة الخلود في خيالها الخصب، وخلق تناقض إبداعي عذب بين طاقة الاحتياج العاطفي والاستنزاف النفسي من خلال دلالة رؤيوية وعبارات جدلية تميل إلى التهكم لتفضح اسأليب المراوغة وهي تستنزف الضوء الداخل إلى أعماقنا.
النص
ستخرج؛
كأنها جرح قديم
أُعيد فتحه على مهل
يقطر ضوءا لا يُنير
بل يفضحُ ما اختبأ في العتمة.
أما اللون؛
فليس ذهبيا كما تشيع الحكايات
بل مائل إلى تعب البرتقال
إلى صدأ الروح
حين تُترك طويلا
في مهبّ الانتظار.
وأما الموت؛
فلا يملك كفنا واحدا.
كل من مرّ به
فصّل له كفنا
على مقاس خوفه.
منهم من يكفّن
بصمت كثيف
لا يُطوى؛
ومنهم من يُلفّ
بندم دافئ
كأنه ما زال حيًا
ومنهم
من يمضي بلا كفن
كأنه لم يمت
بل خلعوا عنه الجسد
ومضى خفيفا
كفكرة نجت من المعنى.
فقل لي:
أأنت تسأل عن الشمس
أم عنكَ
حين تشرق فيكَ الأشياء
متأخرة؟
#لاميةعويسات

