أيتها الشمس
جهاد عبد اللطيف . سوريا
لم تمطر السماء هذه الليلة يا ليلى
ولن تمطر هذا العام
من كسر مزاريب أسطحتنا ؟
كنا نستقي الماء من حافة البئر
السماء جافة
وصدري جاف
مالها الغيوم حيرانة ؟!
تتناثر قبل وصولها الى سمائنا
ومالها العواصف لم تأت لتأخذني
الى جدران بيوتك المهدمة
أيتها الشمس
الحالمة بصباح يشرق على وجه ليلايّ
ترفقي بأحزاني
وخذيني مع الضياء
الى قبر أبي
ولد أبي أبيض الوجه
وسيمة عيناه
وكان وجهه وسيما
تبدو وسامته في تقاسيم جبينه
التي سمرتها أشعة الشمس
يرتدي ثوبا بنيّ اللون
ومعطفا يميل الى لون الشمس
يخلعه وقت الظهيرة عندما ترتفع الشمس في السماء
وهو ينظر اليها واضعا كفه فوق عينيه
بعد أن أنهى حصاد حقل القمح
يتحزم أبي بحزام بني مصنوع من الجلد
يحركه يمينا وشمالا وهو يحمل غمر القمح
كي تغربله أمي أمام باب بيتنا
تغني أمي لريح
كي تهب النسائم
تغرف أمي حفنة أو حفنتين من القمح
تهز الغربال بشكل مائل
تقطع هباب القش من الأعلى
وتقطع الحصى من أسفل الغربال
تبدو الحنطة كحبات اللؤلؤ
يدخن أبي التبغ
ويحب أن يدخن عندما يكون سعيدا
ينظر الى وجه أمي وهي تهز الغربال
يطيل النظر في لفافة التبغ
يضيء قلب أبي كنجمة في السماء
عندما يراني من بعيد
لوحت وجه أبيك وو جه أمك شمس حزيران
يا وجه أبي وقلب أمي ....

