أطلال الماء
مالكة حبرشيد
ما كنتُ أحصي الشقوق التي...
تنام تحت رخام الكلام.....
ولا كنتُ أفتش في الظل...
عن سكين يخبئه الابتسام .
فالأشجار لا تسأل الريح....عن نيتها
حين تهدي الغصون نشيد الربيع....
ولا النهر يرتاب من ضفتيه....
إذا اودع الماء فيهما سر المسير .
لذلكَ تركت الأبواب مفتوحة...للندى...
للوقت يعبر بين المرايا بثوب البراءة....
للذكرى تتجول في براح الروح
دون حراس على القلب...
أو شك ينام ...في قفص الصدر.
كان لنا مقعد عند اخر حلم ...
تجيء إليه المساءات محملة بعطر البدايات.....
فنقتسم الصمت...كما يقتسم العاشقان
رغيف الحنين
كانت يد الذكرى...بيضاء كالماء
حين يمر على حجر
لم تعلمه الخيبات...فن الأنين .
لكن شيئا خفيا تسرب من بينِ شرايين الوقت
شيئا يشبه الصدأَ....منتحلا هياة الذهب...
ايقظ في الممرات وجوها....
تجرح الورد بسكين غدر ....
رأيت السنابل...تنحني لفراغ خلفه الجراد...
ورأيت الوفاء...حصانا أصيلا
يباع في المزاد....
رأيت الحقيقة ...تخرج من بيتها عارية
تخبئ وجهها ...كعذراء باغتتها العيون
بينما الكذب يختال في الساحات مزهوا
بأوسمة الانتصار....
عندها أدركت....ان بعض الخراب لا يأتي صاخبا
بل يتسلل مثل بخور زكي...يملأ الغرفة عطرا...
يخنق الهواء النقي ...فتموت الأحلام في الزوايا كمدا...
أدركت أن أكثر ما يوجع القلب...
ليس سقوط القناعِ....
بل اكتشاف أن تحت القناع...قناع.....
الذكرى...ما زالت هناك...
عند نافذة العمر...في ثوبها الأول ...
تسرح.... شعر المساءات...بمشطِ الطمأنينة..
وتضحك ضحكات صاخبة
تجعل العالم...اقل وحشة...
لا ألعنها...فالينبوع لا يُدان...اذا لوثته يد عابرة....
والفجر يبقى فجرا...ولو مرت في أفقه
أسراب غيوم مهاجرة....
لذلكَ أرفع للذكرى تحية من عرف دائما قيمتها....
وأترك للخيانة مجدها الوهمي
فما كل ما يسقط..... يندثر ....
ولا كل ما يبقى....يظل له معنى
فبعض الاشياء تموت...حين تفقد شرف المعنى...
وأخرى....تبقى خالدة...
لأنها كانت...بصدق نادر......حتى وإن خانها البشر........

