تبًّا للعتمة...
ماري العميري . العراق
تسرقُ ملامحَ الأشياء
لكنها تعجزُ عن محوِ
نضارةِ الأقحوانِ في الروح..
يتواطأُ السوادُ مع الزوايا
ليحجبَ وجهَ المسافات
يسكبُ غشاوتَهُ
على تفاصيلِ ليلٍ لا يحول
ويظنُّ أنَّهُ أطبقَ كفَّهُ
على آخرِ الأنفاس.
لكنَّ في عروقِ العزلةِ
نبضًا يرفضُ الأفول
وثمَّةَ ولادةُ آمالٍ بكر
تولدُ الآنَ تحتَ الجفون
تنمو ببطءٍ عنيد
كعطرٍ يفلتُ بغتةً
من أطواقِ الصقيع..
يمرُّ الليلُ ثقيلًا
كالنسيان
يحاولُ مصادرةَ الملامحِ
وإطفاءَ جذوةِ النور..
ففي العمقِ سماءٌ أخرى
لا تطالُها يدُ الخسارات
تشرقُ فيها فكرةٌ بيضاء
مبلَّلةً بطلٍّ خفيٍّ
لا يراهُ العابرون
تحرسُ الدهشةَ
من غبارِ الوقت
وتعيدُ صياغةَ الوجودِ
برائحةِ الأرضِ البكرِ
بعدَ أولِ المطر

