شوقٌ وأذكارٌ
وهذه أميرةٌ من أميراتِ الشعرِ العربي وقفتُ في محرابِ شِعرها وهي تترنم ُ: (هوىً بالروحِ أم بالروحِ عصفُ إليكَ إليكَ يا قمراً يشفُّ)... شاعرةٌ نخلةٌ سمراءُ من بلادي أسرني أداؤها وسحرَني حضورُها , فرحْتُ على الفورِ أهمهمُ بمطلعِ هذهِ القصيدةِ
حنيني كادَ في عينَيكِ يغفو
نديٌّ مِنْ جفونِكِ لا يجفُّ
وأحــــلامٌ كــغِزلان ٍ حَيــــارى
ودمعٌ مثلَ طَلِّ الفجرِ يصفو
وأشـــــواقٌ وأذكــــارٌ برُكني
وآياتٌ منَ التَّحنان ِ تغفو
وآلامي على الأوتــــــارِ ولْهى
بقدسِ البَوْحِ ألحاناً ترفُّ
لمحْتُكِ في ليالي الرّيفِ نجماً
وَضيئاً كالأماني إذْ يشفُّ
قرأتُكِ , فارتقى حسّيْ وهمسي
وشِمْتُكِ كالطيوفِ , عَداكِ وصفُ
وليْ منْ روضِكِ المِعطارِ روحٌ
ورفٌّ للرُّؤى يتلوهُ رفُّ
وفي قلبيْ إلى لُقيـــاكِ شـــوقٌ
وألحانٌ , وتَحْنانٌ , ولَهْفُ
تلوْتُ حروفَكِ الوَلْهى فثارَتْ
ورودُ الروضِ تهفو, ثمَّ تهفو
***
ولمّــــا أنْ قرأْتُ لها (زُليـــخا)
صبا عِطرٌ إلى الوادي وحرْفُ
تزنّرَتِ الرِّياضُ بزهرِ شِـــعْرٍ
بهِ مِنْ نارِها وجْدٌ وعصفُ
بهِ مِنْ مَرج ِ عينَيــــــها عبيرٌ
وأُفْقٌ عابقُ النّسماتِ وقفُ
بشِعْرِكِ مِنْ صدى اليَنبوع ِ لحنٌ
وفيه ِ مِنْ ندى الأزهارِ وكْفُ
بهِ من ظِـــــلِّكِ الفَينان ِ طَــــــلٌّ
لهُ منْ جفنِكِ المَسحورِ وطْفُ
بصوتِكِ همسة ٌ كالطّهرِ تحــــنو
وبَوْحُ الرُّوحِ يُخفى ثمُّ يخفو *
ويا عينَيكِ غاباتٌ عذارى!
وكمْ في مرْجِها العطريِّ خَشْفُ!*
بهِ مِنْ وَجْدِ شاعرتي عطورٌ
لهُ مِنْ حُســنِها لــونٌ وإلـــفُ
ولي من عفوِ عينَيها يقينٌ
جراحٌ رُبَّما تُشـــــفي وترفو
فإنْ غنَّتْ على الأوتارِ لِندا*
فلا لَـحْنٌ , ولا حرفٌ يســفُّ
وفي قلبي وفي حسّي صداها
فواهاً مِنْ جنون ٍ لا يكفُّ
*خفا البرقُ لمعَ
الخشفُ : ولدُ الغزالِ
*اسم الشاعرة
رويُّ الشِّعرِ والألحان ِ (لندا)*
وباقي الشِّعرِ والشُّعراءِ رَدْفُ
وزارتْني أيائــــلُ مِنْ بلادي
بها مِنْ غوطةِ الفيحاءِ عَرْفُ
بها مِن سِحْرِكِ الغالي ظلالٌ
ومِنْ خَفِراتِكِ السّمراءِ لطفُ
بها مِنْ أرضِنا المِعطاءِ ظلٌّ
لها مِنْ عِزّةِ الخنساءِ أنفُ
بها جرحٌ وحزنٌ في المـــآقي
بها مِنْ طعنةِ الإرهابِ ألفُ
أهاجُــــوا في مجالينا رُعاعاً
لهمْ مِنْ فَورةِ التِّنِّينِ عنفُ
لهم راياتُ كالغِربانِ ســــودٌ
وإرهابٌ , وأنيابٌ وعَسفُ
أقامُـــــــــــوا دولة ً للقتلِ فينا
وتعذيبٌ , وتحريقٌ , وخَطْفُ
وتكفيرٌ , وتجـــهيلٌ , وجَـــلْدٌ
وسبيٌ للغواني لا يكفُّ
* الشاعرة ليندا ابراهيم
فإنْ تكُ هكــــذا أخلاقُ قوم ٍ
فتُفٌّ في وجــــــــــوهِ القوم ِ تُفُّ
لجأتُ إليكِ مِنْها (مِنْ ظنوني)
ومِنْ أوهام ِ روحي وهْيَ نزْفُ
لجأتُ إليكِ عُصفورَ البراري
بَراهُ الثلجُ والأجواءُ ندفُ
لأقبسَ مِنْ سنا شفتَيكِ ناراً
ليُدفئَ قلبيَ المقرورَ عطفُ
لروضِ الزَّهرِ في خدِّيكِ نِدٌّ
وللنَّحلاتِ مِنْ روضَيكِ رشْفُ
وللأحلامِ في واديكِ أيكٌ
وثغرُكِ والشّذا إلفٌ وحلفُ

