-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

قراءة نقدية لقصيدة ثرثرة الصمت للشاعرة :أميرة النويلاتي بقلم الشاعر:عبد الواحد البلالي




الشاعرة أميرة نويلاتي هي شاعرة سورية دمشقية تمتاز أشعارها الرصينة الهادفة بأساليبها البسيطة والمتوسطة ذات المعنى العميق والمجاز الصادق . تكتب باستعارات غزلية تخاطب غياب الحبيب وحروف ندية تحمل في جنباتها - بصمت - هموم الوطن الجريح ...

              الشاعرة أميرة نويلاتي تتوزع أشعارها ما بين القصيدة العمودية ذات نظام الشطرين المتناظرين والقصيدة النثرية والقصيدة الحرة ذات التفعيلة الواحدة والأسطر المتفاوتة الطول حسب دفقتها الشعورية المرهفة داخل محيط دمشق المنهِك ...

            واليوم بعدما حط الرحال عند بابها سنختار لها قصيدة تحت عنوان " ثرثرة الصمت " كعنوان يتكون من كلمتين الأولى توحي على كثرة الكلام غير المرتب والفوضى والضوضاء التي تنبع كل حين من فاه المجتمع غير النظامي أو الشخص الفارغ الذي يطيل الكلام بدون فائدة، والثانية تعني السكوت والهدوء .. وعند الجمع بين الكلمتين نخرج باستعارة ترافق جبين كل شاعر عظيم يحس أن داخل صمته أحاسيس فياضة وكلام يعجز لسانه عن ترتيبه طلقة واحدة ...


(عند حافةِ الغروب

ثمّةَ شعاعٌ يبتسمُ للمسافات التائهة

مازلتُ أجاهدُ لأقطفَ ومضةً 

من شجيرات النورِ 

وضحكةَ  قمر أزرق ) 


              من كلمات الألماني الشهير " شوبرت " كاستشهاد يهز كيان المتلقي الذي يتمعن ما وراء العبارات ويرسم لوحة عند الغروب (غروب الشمس وغروب الحبيب) كأنه يلاحظ أمله يهجره لكنه مازال قابضا بلون القليل من النور على شجرات التشبت الحقيقي بالحياة يعيد به رسم القمر والحلم ...


في حضورك الغائب

أسمعُ تكسّرَ أنفاسي 

بين أصابعِ كلماتٍ لم تقلها 

والصمتُ ضجيجٌ باردٌ يعزفني

 مقطوعةً محيّرةً

في سوناتا لم تكتمل بعد ..


                رد الشاعرة على الاستشهاد بطريقة أجمل وأكثر احترافية وندى ، تصف لحظة الحضور أو اللقاء مع الحبيب والتفاعلات والمشاعر المولودة في تلك اللحظة الشبيهة بالتكسر ، يهيمن عليها الصمت المدوي القاتل هو صمت الحب ، (هذا الصمت الذي يقول ألف حكاية بطريقة أخرى) حتى تنفي أن الصمت صمتٌ وانكثام وهدوء ... بل صوت رصاصي موجع ... 

            كما تخاطب الشاعرة حبيبها الهجير وحضوره غير المكتمل بعد شعورها بفراغ تجاهه وعدم اهتمامه وقسوته الخانقة التي تكسر أنفاسها كل لحظة لتتكون في دواخلها هواجس الحب المعروفة واضطرابات مختلفة شبيهة بالضجيج تدفع الأغلبية إلى تخيل وضع اليدين في الأذنين والصراخ بقوة حتى تنتهي هذه العاصفة الداخلية، لكن الشاعرة تماشت مع صمتها المعزوف على إيقاع سوناتا - لشوبرت الألماني -  غير المكتملة ، فتحاول تكملتها برقصة تخرج فيها البعض من صداع الذاكرة العامِرة بصراخ مترنح داخل كل شخص يطيل الصمت ... ( نعم هكذا ترى الشاعرة أميرة ..)


أيقنتُ أنّني امرأةٌ

تغادرُ حلمها

بصوتٍ هشّ ... ونصف ظلّ ..


              تحسر الشاعرة على الماضي الضائع والشباب الذي قتلته الحروب وكلماتها التي أُخِذت منها وعباراتها التي انتزعها النظام فلم يبق إلا الصوت الهش ونصف الظل الذي شرع في الانتهاء ...

 

أيُّها الغارقُ في اللاشيء

أليس غريباً ذبولنا هنا

وظلالنا خضراء

 في مخطوطةٍ قديمةٍ

عنوانها (صدى)!!


نداء القريب - يؤكده  حرف الإشارة ( هنا ) - للحبيب غير المتفرغ للشاعرة . تستنجد به للخروج من الذبول واليأس الذي حل بهما والإلتفات إليها حتى ينعما بمطر واخضرار وصوت واضح ذو صدى قوي كما سبق في الزمن الماضي وأمجاد الأسلاف وعز سوريا وفلسطين خاصة والأمة عامة   والازدهار مع حبه وسط ركام ومخلفات الحروب التي أثرت هي الأخرى على نفسية الشاعرة ... 


مادام للرّبيعِ منافذُ سرمدية

والشّمس قبل الغرق الأخيرِ

تمسّدُ جبينَ الموجِ 

بكلّ طمأنينة

لن  تكفّ الحياةُ عن المرورِ  بيننا  

رغم أنَّ الكونَ حقيقةٌ

ونحنُ مجاز ..


                تُشَبِّهُ أميرة لحظة الغسق والتدبر في جُبَيْلات الأمواج المتخبطة المحشوة بضمإ الشاعرة وانعكاس اللون البرتقالي على البحر بالطمأنينة والحب مما يدفعها إلى التشبت بالأمل والحياة ما استطاعت إليها سبيلا محاوِلة تَمَّ ذاتها مع الحبيب كما فعلته الشمس مع البحر متأملة في الكون والبشر ما بين الحقيقة والمجاز ...

عن محرر المقال

Ameera Nw

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية