ديوان " غصن وبندقية "
للشاعرة الفلسطينية نهى عودة
تقديم - ناريمان علوش
في عينيها تكمن كلُّ الأجوبة، فتلوذ إليهما فراشات السؤال، بحثًا عن وردة تنهي جدال القضيّة، عن صدفةٍ مؤجّلة ومواعيدَ كُتبت برموش الدمع والوداعات، في عينيها اللتين تضجّان بالحنين،، تجمّعت سنابلُ الحُلْم، الحلم بأن تصيرَ المسافةُ وطنًا وقلبًا يؤوي لهفة عاشقَين، أن تصير المسافةُ شارعًا يؤدّي إلى موعد غراميّ يليق بحبّهما الأبديّ.
ما بين الغصن الذي يخضرّ على كتف القضيّة، والقصيدة التي تفوح من ثغر البندقيّة،، هناك امرأة تقف أمام مرآة العمر الراحل، تراقب خَصَلات همّها المجدولة وتعدّ البياضَ فيها، وتحسُبُ الابتسامات التي لم تبهت يومًا على الرغم من كلّ ذلك الغياب. في غصن وبندقيّة" لن تلتقي بامرأة تكحّلت لتستفزَ الغوايةَ في عينيها، ولن تجد بريق ثوب مزركش يغوي غائبا كي يعود، هنا لن تجد امرأة تتباهى بطول شعرها البني ومفاتنِ جمالها وأنوثتها، حين تمرّ من هنا ستغريك القصيدةُ بكامل محاسنها المشتعلة بالشيب، ستغريك بُحّةُ وردة تستنطق العطر كي يحكي عن حزنه الدفين، ستبهرك الطفلةُ التي تعبر الكلمات بحثًا عن جِذع شجرة فِلطسينية نقشت على خشونتها نعومةَ الحبّ الأوّل، واعترافات حبيبها الأسمر، الضلع الذي لطالما اتكّأ عليه ثقلُ بندقيّتها، وقلقُ القصيدة.
ياسمينة عكّا، بأنامل صوفية تكتب،
وبدموع ورديّة تعبّر عن حزنها وبغصن وبندقيّة تواجه شراسة الغربة وتناقش هموم القضية. الشاعرة نهى شحادة عودة، للمرّة الثالثة يكون لدار ناريمان الشرف في أن تكون القابلة القانونية لحروفك الوردية على أمل أن يزهر الحرفُ بين كفّيك ياسمينةَ سلام وورود، تنهي جدال القضيّة.
وفي ختام كلمتي اسمحي لي أن استعير بعضا من ياسمينك لكي ارشقَ به المسافةَ من هنا إلى غزة، إلى كل طفل جرحت الحجارةُ كفّيه الناعمتين، وذبحت الدموع:
خدّي براءته. وأقول لهم: أنتم الغصن الذي يزهر نصرًا والبندقية التي تكتب شعرا.، وبكم تبقى
القدس فلسطينية عربية أبية.#

