تعالَ نحترق..
إيمان عبيد
فريق مئة كاتب و كاتب في سوريا
المجموعة D
ونتصاعد كأدخنةِ النار
أتشكلُ على هيئةِ قوسٍ ..
وتتشكلُ على هيئةِ رمحٍ ..
ونقتلُ المدعوَّ بالغياب.
تعالَ وليخسأِ الكبرياء
تعالَ قبلَ أن يفوتَ أوانُ العودة!
قلْ لي..
قل لي بحقّ من تعبده
ماذا أفعلُ بتفاصيلكَ المحفورةِ على صخرةِ ذاكرتي!
كيفَ أمضي إلى حالِ سبيلي وأقدامي عالقةٌ في أرضك؟
كيفَ لرائحتِكَ ألا تؤججَ الحنين ؟
ذلكَ الذي ينقضُّ على جسدِ الذاكرة بوحشيةِ الجائعِ المفترس!
حنينٌ ذو مخالبٍ وأنياب..
ينشبُها في قلبي دونما رحمة
فأئنُّ شوقًا إليك!
أرتجف..
يهدُّني البكاء..
اكتب وانتحب!
فأبتلعُ شهقتي وأضحكُ كالبلهاءِ خوفَ الإنهيار.
لأرى نفسي أحبو على جسدِ الحنين..
وألعقُ التفاصيلَ في مخيلتي..
فتنتصبُ الأفعى في صدري..
ويتصاعدُ فحيحُها!
هذا حالي اليومَ وكلَّ يومٍ.
و كعادتِكَ تتجسدُ بأيّ شيءٍ يمزقني، عامانِ..
عامانِ وقلبي يتقيؤُك!
أذبتَ فؤادي ومزّقتَ أحشائي..
لم أعرف من أين تؤكل كتفُكَ
فتناولتُكَ دفعةً واحدة وغصصتُ بك!
تعال..
تعالَ وأَعِدْ إليَّ أصابعي التي بترَها تفريطُك..
لأعاودَ مصافحتكَ من جديد..
أعدْها لأرسمَك!
أعدْها لأكتبَ (أحبُكَ)
أعدْها لأتصلَ بكَ وأخبركَ إلى أيِّ مدى أفتقدُك!
أتسمعُني؟ إني أفتقدُك..
ربما لم يجدِ أنْ أحتفي بتفاصيلٍ مع رجلٍ صندوقُ عرفانهِ مثقوب!
لكنّي
أحببتُكَ على طريقتي الخاصة التي لا تجدي نفعًا في زمنِ الأوغاد!
سعيتُ أن نعيشَ حياةً أجمل مما لقنتكَ إياهُ القبيلة وأبيتَ إلاّ أن تكونَ نسخةً أخرى!
لم تستحِ أن تشهرَ العداءَ في وجهي وأنا التي قطعت أعناقَ المستحيل المتطاولة على حلمي للقائك!
تمنيتُ أن أبتسم حين نظرتُ إلى الوراء..
غيرَ أنكَ جعلتَ من حكايتِنا خرابًا يروّعني النظرُ إليه!
لستُ مؤمنة!
فلو كنتُ مؤمنة لما لُدغتُ من الجحرِ ذاتهِ كلَّ مرة.
قد أقسمتُ ألا ينالَ من قلبي أحدٌ وحنثتُ باليمين، و أنهكتُ فؤادي حتى أمسى يلعنُني مع كلّ نبضة!
ولأولِ مرة، أنظرُ إلى دهاليِزكَ من ارتفاعٍ كافٍ أرى معهُ كيفَ جرتِ اللعبة، وأينَ اختَبأ كيدُكَ وكيفَ نصبتَ ليَ الكمين!
أرى حقيقتَكَ بوضوحٍ لا يحتملُ بقائي وأغادركَ غيرَ آسفة.
وأنا الآن أقلصُ من إنسانيتي إلى الحدّ الذي يضمنُ بقائي على قيدِ الكرامة.
اعذرني فإنني أواجهُ صعوبةً في تصديقِ ما آلَ إليه حالُنا.
تمنيتُ في أسوأِ الأحوالِ
أن يبقى افتراقُنا مقدرًا..
تمنيتُ لو أنكَ لم تنكسْ رأسَ الحُب الذي رفعتُهُ لأجلِكَ عاليًا!
ألم يكن بمقدورِكَ أن ترحل برقيٍّ أكثرَ من هذا بقليل ؟
علّني إذا التقيُتكَ في مستقبلِ الأيام
لا أشيحُ بوجهي عنك
ولا أدعو عليك!
وبنهايةِ رسالتي أقولُ لك..
رغم كلّ هذا الوجع الذي طالني بغيابك..
رغم كلّ هذا وذاك..
لا يسعني إلا أن أشكرَك.
شكرًا لأنكَ منحتَني الثقة بحَدْسي
حَدْسي الذي طالما أخبرَني أنَّ وعودَك أقصرُ من عمرِ فقاعة!
...