-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

الخطاب الشعري وبعده الدلالي والايحائي عند الشاعر مازن جميل المناف

 الروائي الناقد أ. طالب عمران المعموري  .. يكتب

الخطاب الشعري وبعده الدلالي والايحائي 

عند الشاعر مازن جميل المناف





للمؤثرات  الأسلوبية أهمية كبرى في بناء أي نص شعري ، فلكل شاعر أسلوبه الخاص الذي يمنح نصه طريقته الأسلوبية ، وهذا الأسلوب الذي يرتأه الشاعر على وفق سمات لغوية معينة بغية التعبير عن موقف معين او شعور نفسي خاص ، وتلك الاختيارات هي التي تشكل الأسلوب الذي يميز الشاعر من غيره . 

وان اهم ما يميز شاعرنا مادته التصويرية ، فهو لا يعبر عن الحقائق بشكل مباشر وانما ينقلها الينا من خلال الصورة وبأسلوب وتعبير نستطيع أن ندرك مشاعر وأحاسيس مبدعها  ويزيد من احساسنا بها ، فالصورة هي افضل وسيلة في التأثير على نفسية  المتلقي  وتعميق احاسيسه ومشاعره، فلها وظيفة مهمة في التأثير والايحاء،  فهي رمز له ودلالته التي ترمي الى التأثير في الوجدان كون العبارات الإيحائية الرمزية هي اكثر تأثيراً وأغنى من العبارات المجردة ، وفي الوقت ذاته يكشف عن المواقف النفسية للشاعر، وان الوعي الجمالي للصورة الشعرية  يرتبط بطبيعة التجربة التي تعرضها القصيدة وبطبيعة الموقف الذي يحاول الشاعر تصويره وتأمله والتعبير عنه بلغة الشاعر ومعجمه الشعري القائم على الانزياح والخروج عن المألوف  .

 اذا تأملنا تجربة الشاعر (مازن جميل المناف) امتازت برؤية فردية كيانية تعكس تجربة شخصية خاصة فهو شاعر مفعم بالإحساس المرهف متمكن من أدواته  له رؤية إنسانية يشكل الإنسان فيها محور الوجود لذا يغدو الإنسان في ألمه وفرحه حريته وعبوديته حقارته وعظمته حياته وموته هو الموضوع الاول

 والاخير في نصوصه .

يؤثث قصائده بمفردات يومية ويرسم صورة لمكان واقعي مستثمراً عناصره المختلفة ، بلغة وعفوية وبساطة في التعبير والابتعاد عن الزخرفة والالعاب اللفظية والبلاغية الرصينة ، وخلوها من الخطابة والتقريرية ، لغة جديدة ومعجم شعري جديد يشكله الشاعر من مفردات معاصرة صوراً مجسدة.

ومن خلال  شاعريته الكامنة المتبلورة من عوامل اساسية  التي تسهم في نموها كالبيئة والعوامل الاجتماعية ، والنوازع النفسية ، والثقافية ، والتجربة والمعاناة ، والفكر والايديولوجيا.

نستشف من خلاله  مدى وعي الشاعر للجماليات ومدى قدرته على التمرد على  المفاهيم والموروث في اللغة الشعرية القديمة ، ونحت جماليات وسمات فنية تخصه وحده، قائم على  المفارقة في فلسفة بنائها ورؤيته في انتاج النص، والهيام في فضائه الشعري.

فالخطاب الشعري الذي يقدمه لنا (مازن جميل المناف) هو خطاب هامس وإنساني ، وبمخيلته العالية يمنح النص حرية التحليق في فضاءات مباغتة، في رحلة جمالية ليؤثر في مخيلة المتلقي من خلال استثمار اللغة ودلالاتها ، فتصبح أكثر شفافية واختزالٍ 

قصائد ذات وحدات كاملة تنظم في داخلها وحدات اخرى  تنفتح النصوص على هموم ذات الشاعر بنسق جمالي على وفق معايير قصيدة النثر  يستثمرها لخلق مناخ يعبر عن تجربته ومعاناته  عن طريق صور شعرية  فيها الشفافية والتكثيف يستفز المألوف الشعري

ابرز الخصائص الأسلوبية الجمالية التي امتازت بها لغة الشاعر المناف الشعرية  قدرته على تحويل اللفظة من معناها الوضعي  الى معناها الشعري وبلغة انزياحية  خروج عن المألوف والسائد من اللغة ، الذي يزيد من المسافة الجمالية وبالتالي تنعكس على  القيمة الجمالية للنص ،  لأن الشاعر خير من يمثل اللغة فهو يشتق وينحت جماليات وسمات فنية يملأ 

فضائه الشعري.

جاءت عنونة مجموعته (آخر مشهد من حماقاتي ) عنوان عميق  و بمثابة استهلال فني يحمل تصورات الحداثة اذ يعد من العناصر المهمة ومفتاحا لعوالم نصوصه  فهو اشبه ما يكون ب (النواة المخصبة) وهو عنوان استنباطي  لأحد عناوين المجموعة  ، نصوص تتشكل على أرضية الإحساس بالعبث والفوضى واللامعنى محكوم بالوحدة والفناء والخيبة المعطوبة محملا بالجراح   كما هو واضح من خلال عنونة نصوصه : مخالب الضياع/ اسمال شبه بيضاء/آخر مشهد من حماقتي/ غباء نقي/ جيوب مفلسة/ عواء اسئلة/ مخالب الفراغ/ حلم مدفون / خبز العدم/ رصاصة عاهرة /بقايا حلم كسول/ وجد ذبيح/ حلم مسروق/ بكارة فجر/ارتباك نشوة/ مآتم الانتظار/لملمة نعاس / وهم أخرق/ مسارح الاشتهاء / لجة حديث

وحين يتعمق القارئ العليم في تلك العنونة  فيما يتعلق  بالنسق الثقافي المضمر في بنية النص القابع في اللاوعي من حيث بعده الايجابي يجد حضور الصوت الإنساني (دلالة انكسارية) وهي صفة إنسانية يتجلى فيها اقصى درجات الإنسانية صدقاً  بعكس لو كان حضور الأنا المتضخمة او(دلالة الاستكبار) الذي يعد من الانساق السلبية للكاتب   

اعتمد الشاعر في مجموعته  وفلسفة بنائها على المفارقة (أخر مشهد من حماقاتي) ليس فقط على المفارقة المتضمنة في العنوان وانما المفارقة في فلسفة رؤيته المنتجة لنصوص المجموعة  ومن خلال التجريب الحداثي الذي يقوم على انتهاك الثوابت والبحث الدائم عن المغايرة في الاسلوب ووضع بصمة خاصة به .


لذا أرى ان قصائده حداثوية من حيث انها تتماشى مع روح العصر واعتماده في اشتغالاته (تكثيف الجانب الدلالي ) الانزياح والدلالة لإنتاج ايقاع داخلي .

يحمل الشاعر  قدراً كبيراً من المشاعر الإنسانية المختلفة؛ ليخفِّف من وطأة أحاسيسه ومشاعره، وليعطي للقارئ فرصة الإحساس المتبادل مع أحاسيس الشاعر وما يشكله بمخيلته من صور .


عن محرر المقال

aarb313@gmail.com

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية