بغداد عذراً
محسن الرجب . سوريا
ما للنخيلِ و قد رمانا سحرُه
يشكو إلينا حرقةَ الأحداقِ
و يقطّرُ الدمعَ السخيَّ مرارةً
من غصنِ فَرعٍ مُجعدِ الأوراقِ
يا ويحَ قلبيَ مِن تنكُّرِ صحبة
كانت تحوشُ الرطبَ بالأوساقِ
حتى تمادى غيّها و تبدَّلت
و مضت تجزّ الحبَّ بالأعذاقِ
أوَلَم ترى أنّ الحياةَ. بيانعٍ
طرحٌ تبتّلَ في ضحى الإشراقِ
ما كان للنهرين أن يتفرّقا
لولا الضجيج و فرقة الإطراقِ
فتعكّر الصفو البديعُ و لم ترى
إلّا الضياعَ بزحمة الأشداقِ
بغداد عذراً إن فضضتُ مواجعي
قلبي تخللهُ لظى الإحراقِ
كم كنتِ كرماً للنداوةِ و المنى
والصيْدُ فيك منابعُ التّرياقِ
و حميتِ طولاً للعروبةِ وجههَا
حتى تبسّم في ضحى الأفاقِ
أتراكِ يوما تهتدي أمسَ السنا
أم أنَّه الإغراقُ في الإخفاقِ
انت التي لاذتْ بفجرك أمةٌ
و جرتْ تسابقُ أفقَها الّرقراقِ
غرستْ مأذنَ نورِها فتدافعتْ
أممٌ إليها تحتمي بعراقِ
بغداد عذرا قد تجذّر ذلُّنا
هيا أفيقي يا رماحَ رفاق
هيا أفيقي جرحُنا مُتعَفنٌ
غلبتْ عليهِ شقوةُ الإنفاقِ
