الظواهر الإجتماعية المعتلة في مجتمعاتنا وكيفية الخلاص منها
منتهى العيادة / سوريا
تعاني مجتمعاتنا العربية من الكثير من الظواهر السلبية التي تساهم في اعتلاله وسقمه وانحداره نحو هاوية لاقرار لها ويصعب الخروج منها إن لم تتكاتف الجهود للحد من انتشارها الذي بات كالنار في الهشيم .
كالنفاق ، والكذب ، والعنف الأسري ، والمخدرات ، والإدمان على الأنترنت والمواقع الإباحية .
١ - العنف الأسري ذاك الداء الذي أصبح واقعاً لافكاك منه داخل أسرنا ، فكم من شاب وصبية وامرأة فقدوا حياتهم جراء كلمة جارحة أو لفظ أساء إلى مشاعرهم فقاموا بالانتحار . أو عنف جسدي برصاصة طائشة أو اداة حادة قام بها شخص ، الشرائع السماوية كلها تدعوا للحب ومن يتمعن في الآيات المكتوبة في الكتب السماوية ( كالإنجيل والقرأن والتوراة) يرى فيها مايحض على التسامي بالخلق الرفيع والمحبة بين أفراد الأسرة الواحدة والمجتمع .
قد يعود ذلك للضغوط النفسية التي يعيشها الفرد في مجتمعاتنا ، والحروب التي تدور رحاها في دولنا ، ولكن إن عدنا الى ربنا وأدياننا لعشش الحب في دواخلنا بدل العنف ، وكم من طفلة او طفل تعرضا لعنف جنسي واغتصاب من قبل قريب له بما يعرف بزنا المحارم ، والذي تتكتم عليه غالبية الأسر خوفاً من المجتمع والفضيحة التي قد تحصل للانثى أو لمكانة المعنف الإجتماعية والأسرية ، فلو أشرنا للمعنف جنسياً على الملأ لانتشر الوعي بين أفراد المجتمع ولمنحنا من تعرض للتعنيف الجنسي مساحة من الطمأنينة وأعدنا له ثقته بنفسه وأن هناك من يدافع عنه .
٢ - الرياء والنفاق والكذب ظاهرة سلبية انتشرت بكثرة ايضا في مجتمعاتنا العربية ، فكم من شخص يظهر لك الحب والود في ظاهره وفي داخله خبث وسم كسم الأفاعي يدمي القلب والروح ، وكم من أناس ذبحوا نفسياً بسكاكين دعاية ووشاية كاذبة ومغرضة لغرض في نفس يعقوب ، وكم من رجل دين ظاهره ورع وتقى وفي داخله رياء وهو أبعد مايكون عن الدين فأقوالهم لاتشبه أفعالهم ، وكم من متملق أخذك باحضان الحب ثم طعنك بطعنات نجلاء أردت منك مقتلاً .
٣ - الإدمان على الأنترنت ومواقع التواصل الإباحية فالأنترنت سلاح ذو حدين إما يرفعك للقمة أو يهوي بك إلى القاع وهي ظاهرة سلبية خطيرة لاتقل خطرا عن سواها من الظواهر السلبية ، فالثورة المعلوماتية الهائلة والمفتوحة عبر الشبكة العنكبوتية أتاحت للشباب الكثير من المفاسد ، وعدم مراقبة الأسر لأبنائهم المراهقين والشباب دفعتهم للغرق في هذا المستنقع ، فالرقابة الأسرية للطفل منذ صغره تلعب دوراً كبيراً في تنشئة الشاب والفتاة تنشئة صحيحة . وخاصة أن بعض الأفراد يجهل عواقب هذه المواقع وتأثيرها عليه مما يجعله يندفع نحوها . فمحرك البحث غوغل والذي أسسه شابان أمريكيان هما ( لاري بايج ، وسيرجي برين ) عندما كانا طالبين في الجامعة من أجل خدمة البشرية وسرعة الحصول على المعلومة المفيدة ، لكن شباننا العرب استخدموها من أجل سرعة البحث عن المواقع الإباحية وهذا ناتج عن الكبت الجنسي الذي يعاني منه معظم شبابنا فيتحول الفرد إلى مدمن لهذه المواقع فيؤذي نفسه وأسرته ومجتمعه وقد لايستطيع أن يعيش حياة سوية حتى بعد أن يتزوج .
٤ - المخدرات وهي ظاهرة سلبية خطيرة جدا يمر بها بعض الشباب لأجل المتعة ، أو مسايرة لصديق ولكنه يدخل بعدها بنفق الإدمان المظلم فلايستطيع الخروج منه بسهولة وهي الان تنتشر في دولنا بسبب القلق والخوف من المستقبل وضياع الأحلام وكثرة المشاكل التي يرغب الشباب بالتخلص منها ، دون أن يدري بنفسه وأنه ينجرف باتجاه مشاكل أخرى هو بغنى عنها كالإحباط وتغير المزاج ، وصعوبة التركيز وعدم الثقة بالنفس إلى أن يصل في النهاية الى احتقار ذاته والمخدرات اكبر عامل لإهدار طاقة الشباب وتأخرهم العلمي والثقافي وتدمير انفسهم وأسرهم ومجتمعاتهم .
زيادة الروابط الأسرية ، والجوانب الروحانية ، وشغل الوقت بأشياء مفيدة تجعل الشباب بعيدا ً عنها . بالإضافة للرقابة الأسرية وعدم السماح له بمرافقة أصدقاء السوء ومعرفة الأسرة بأصدقاء ابنها .
وبتكاتف الجهود الأسرية والمجتمعية والمدرسية نستطيع الحد من انتشار هذه الظواهر السلبية التي هي ابعد عن مجتمعاتنا وأدياننا .
