قَمَرٌ وَأَرْبَعونَ لَيْلَة
بقلم: هناء العمصي
عِنْدَما
صَارَ الْوَقْتُ
يَجْري في دَمي
وَالصَّمْتُ
مِعْوَلٌ
أَهْداني
إِيَّاهُ الْفراقُ
فَأَصْبَحَ
صَدْري مُدُنًا
خامِدَةً
بِلا حَياةْ
قَمَرٌ وَأَرْبَعونَ لَيْلَةْ
عِنْدَما
غَرِقَتْ أَشْرِعَتي
مَاتَ
حُلُمي عِنْدَ أَوَّلِ
مَحَطَّةٍ
لِلْوَجَعِ
أَصْبَحَ
اللَّيْلُ يَتَنْهَّدُ الْضوءَ
في صَدْرِ
الْفَجْرِ
وَيَقْتاتُ
الْوَهَجَ مِنْ فُتاتِ
نَجْماتٍ
راحِلَة
في جُعْبَتي
رَبيعٌ مُتَخاذِلٌ
وَشَمْسٌ
حَزينَةٌ تَشُقُّ جِلْدَ السَّماءِ
وَطائِرٌ
مُغامِرٌ وَأَلْفُ فِكْرَةٍ عَمْياءْ
تَسْلُكُ
طَريقَها فَتَقَعُ
عَلى
صَفيحِ النِّسْيانْ
قَمَرٌ
وَأَرْبَعونَ لَيْلَةً
وَضوءٌ
وَليدٌ يَعْبُرُ مِنْ
شُقوقِ الْوَقْتِ
يُوْمِئُ لِجِذْعِ حَنينٍ
أَنْ
يَمُرَ عَلى سَحابَةٍ عابِرَةْ
فَتُوعِزُ لِلْوَدَقِ أَنْ يَنْزِفَ عَلى تُراِبِ
الْحُلُمِ
ِليُزْهِرَ
عَلى ضِفافِ نَهْرٍ جَفَّ
مَاؤهُ
في صَدْري
قَمَرٌ
وَأَرْبَعونَ لَيْلَةً
وَأَنا
أَنْتَظِرُ الرَّيْحَ أَنْ تَحْمِلَكَ
عَلى
جناحِ الْمَسافَةِ
فَتُلْقيكَ
عَلى وَجْهِ قَلْبي
فَيَرْتَدُّ بَصيرًا وَيَسْتَفيقُ
مِنْ وَجَعِ الْفراقْ
قَمَرٌ
وَأَرْبَعونَ لَيْلَةْ
سِنينٌ
عِجافٌ وَسُنْبُلاتٌ خُضْرٌ
باتَتْ
عالِقَةً في شَرايينِ الْأَحْلامْ
تُرَدِّدُ
تَراتِيْلَها عَلى جَسَدٍ
أَعْيَتْهُ الْأَشْواقْ
قَمَرٌ
وَأَرْبَعونَ لَيْلَةً
وَالرُّوحُ
تَعْرُجُ إلى سَماءٍ
تَعُجُّ
بِصَهيلٍ يَتَغَذَّى الاْحْتِراقْ
وَنورٌ يَسْكُنُ
الْمَدى
يُناجِي
الْأُمْنِياتْ
قَمَرٌ
وَأَرْبَعونَ لَيْلَةً
وَالْحُبُّ
مَطْوِيٌّ بِكَفِّ الْبعادْ
يُوَشْوِشُ
النَّبْضَ وَيَسْكُبُ
عِطْرَ الاشْتِياقْ
يَشُدُّ
عَلى كَتِفِ الْقَصيدَةِ
وَيُبْرِمُ
مَعْها مَوْعِدًا لِلِّقاءْ

