-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

عبد الله يثأر للشنفرى .... نص / أ . حسن أبودية


عبد الله يثأر للشنفرى

نص / أ . حسن أبودية




إلى كل صعاليك هذا الزمن الرديء

عبد الله
طفلٌ لم يعرف من هذي الدنيا
إلا قطراتِ حليبِ الأمِ وهدهدة الأم
وشمساً تتسلل عبر ثقوب خباء.

يرقبها دوماً
تحمله نحو الأفق القاصي للحلم
يعبر تلك الصحراء كل مساء
يرقب كثبان الرمل
ومطايا تطلب صعلوكاً يعدو
تتلوى تعباً وتحمحم
ويعود...
في لحظة ميلاد الواقع
يكون لقاء
يستمع لصوت الصّحراء النابع من أعماق
الصعلوك
فيطبق جفنيه ... ويحلم

* * *
أما ذاك الصعلوك
فهو غريب يركب صهوات الريح
يسابق أغنية الموت
إلى باب الحلم
إلى حيث قبيلته حبلى بالأمل الآتي
في الفجر المتلفع بعباءات الليل الأبدية
وبشوق للغد يعانق كلمات الشمس
يرقبه عبدالله وينطلقان معاً
في كل مساء
وإلى حلم
لم يتحقق بعد

* * *
يلتقم الطفل الناعس ثدي الأم
ويمتص حليباً... يتنهد
ثم يعانق بالجسد العاري طهر الأرض
ترسل عيناه شعاعاً
يخرق أستار ضبابٍ بدأ يلف الثدي
ويسمع صوت الأم مهدهدة
يُسبل عينيه ويحلم.

تنفرج الشفتان عن البسمة ، عذراءَ
وتذوي...
ويذوب بحلم آخر
تأتيه فتاة تتلفع بالليل
وتركب فرساً تحت سنابكها
يمتد الفجر الطالع من غمد الظلمة
لم يُكمل بعد...
الطفل النائم يستل الخنجر
يشهره ويصيح..
لا تنطق شفتاك
بأن الصعلوك المتسربل بالصحراء الأبدية .. مات
لا يمكن أن تبقى هذي الصحراء
خباءً يسترنا ..
إن سمحت للرمل بأن يدفن هذا الصعلوك..
هو أكبر منها..
هو أقوى منها..
هو أجدر منها أن يحيا ..
يلمع خنجره في وجه حصان الليل
فيصهل.. دون صدى
يدرك عبد الله الخبر
فيطعن صدر الرمل بقوة
ويمزق شريان الرمل .
يسيل، رفيعاً، خيطٌ أسودُ .
ويشق الجسد الصحراوي
يشكل أخدوداً ، تشتعل بداخله النار، و يكبر
تشتعل النار ، تستعر الألسنة الصاعدة
وتحرق كلَّ عباءاتِ الزيف موشّاة
بدم الصعلوك المسفوح.

عبر الصحراء
حبلٌ سريٌ ممتدٌ مابين الصعلوك وعبد الله
أيضاُ ، عبر الصحراء
يأتي صوت صليل سيوف
صوت صهيل خيول
يحوي كل شموخ الجوع
يحمل عبد الله تراباً
يذروه بوجه شيوخ قبيلته
ويسابق ذئباً نحوَ الوكرِ
ويغفو ملء العين.
يحلم بالثدي قد امتلأ حليباً
يحلم بالضرع الهارب من صيفٍ أعجف
يغرق في الحلم.
يبتسم الصعلوك، ويبتسم الطفل.

أرض الصحراء انشقت عن جن وشياطين
متسربلة بالأبيض
تطعن ذاك الحبل السري بخنجرها
تتوضأ من ذاك الدم النازف ألماً
تمسح خنجرها في شعر الصعلوك.

قيعانُ الوديانِ تُردّدُ ضحكاتٍ ماجنة للفرسان
فرسان قتلوا في لحظة نوم
ذاك الصعلوك.
يتعالى من وادٍ أوغلَ في البُعْدِ
صراخُ الطفلِ المتعانقِ مع صرخاتِ الذئبة
اذ قتلوا من ترضعه..
يتحد الصوتان ..
ويبثان القمرَ المخفيَ بعباءات فتاة الخيل الثكلى
ألفَ سؤالٍ حائرٍ
هل مات الصعلوك؟
هل مات الصعلوك؟
يلتقم الطفل الثدي
ويمتص حليباً.. غضباً
يعدو ومناسمه ترمي شراراً
في وجه خيول تطلبُه
يركبها جنٌ تلمعُ في أيديهم
حقدٌ وخناجر ...

الذئبة ثكلى
يأوي للذئبة، تلقمه ثدييها .. ترمُقه
تخفي قطرات من دمع ..
أثقل جفنيها..

* * *
عبد الله :
الساعدُ مفتولٌ
والوجهُ الأسمرُ
يغتصب من الشمس أشعتها..
ينبعث من العينين شعاع
مثل البرق الخاطفِ..
يخرج عرياناً ،
يطلب خيلاً كانت تطلبه قبل قليل..
يزأر فيهم ..
( أقيموا بني أمي صدور مطيكم...)
تفهمه الخيل
فتغوص بأرجلها في أرض الصحراء
وتلقي عن كاهلها كهّان الشر ..
يتدافع كهان الرجس ..
وقد كشفت سوأتهم
تلفظهم أرض الصحراء
ونسيج عناكبهم أنكرهم
فلفظهم جيفاً متعفنة
يلمع في أيديها
حقدٌ وخناجر
* * *
يبتسم الطفل العاري عبد الله
يدخلُ ظل خباء
في قلب الصحراء الأم
يذكر ذاك الصعلوك فيبكي ..
يذكر تلك الجيف فيضحك..
يذكر تلك الذئبة..
تلك الأم..
يحس حنيناً يأسره
فيقوم بوسط الصحراء
ويطلق صمتاً.. صمتاً.. صمتاً
ينفجر الصمتُ عواء ..
ويجيل النظر..
بأفق يمتد من الجرح إلى الجرح
يرتقب أن يأتيه صدى.

عن محرر المقال

aarb313@gmail.com

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية