رسائل
بلا أنبياء
نص
: أ . حامد محضاوي – تونس
أقتل
ظلّي كي تلعب الشّمس دورا آخر
غير
سكب اللهب على الطّين.
أترجّل
بين بقع الدماء الجافة،
على
جدران بيانات السلام
تلوح
في الحروف المنكسرة أعمدة المشانق
لغة
ذئبية
تعوي
في فجاج رسائل بلا أنبياء.
أرتق
عين القمر كي يصحّ حال بصيرة الليل
وترتقي
سلالمٌ العذروات، أشلاء الأطفال،
وهزائم
محاربين قدامى
لم يلبسوا
غير وجوههم الأصلية.
الدم
دم ماء، طوفان...
لا شرف
لغير القلب النابض على يسار المهمشين والمتروكين لعناوين الناعقين الكبار.
أقتل
ظلي كي لا يقال انتصرت الحرباء،
الهامة
الوارفة تطلّ على الربّ
لا تضيع
في عقارب الساعة المعولمة
على
تقصير مسافات التشظي.
طواحين
الشيء المعتاد تزكي ريح المستنقعات
تؤبّد
بقاء الضفادع في محتشدات الرأي العام،
تمارس
القفز على ظهور الثوابت،
نقيق
مكرر يغطّي صوت صفارات الإنذار.
يصير
الظلّ في الثنايا ملاعباً للجدران الملساء
يلعق
الشعارات ويمسح ما يقف منها ضد الإسهال…
أقتل
ظلّي كي لا يشير إلى فزاعة الإنعتاق.
تتقاتل
ذئبية الأضداد بأصوات الخرفان
الموكولة
للمراعي أو سكاكين المذابح.
يحتشد
وسطاء السلام بين الأرض والسماء
يحفل
المشهد بأبواق النقّاد والمقامرين،
طبخة
على أكثر من نار.
وجبات
اللحم البشري،
أشلاء
أطفال، بقايا امرأة حبلى،
عجوز
بساق، بنت بلا والدين…
تتنوع
الأطباق ولا يشبع الجشع
لا يرتوي
عمق الوحشية
الظاهر
وردة وحمامة سلام وقلم للإمضاء.
هناك
يتمشى الظلً بلا إنتباه،
موكول
للتراقص إلى حد السقوط والغياب.
في السؤال
يرد: “أنا مجرد إنعكاس”.
ظلّي
المطحون على أرضيات متّسخة
لن يعلم
قامتي الركوع
أقتله
كي لا يقال صار مسحوباً من إنعكاسه إلى محافلنا.
في أعلى
شجرة البرغماتية
يصعد
ثعبان ملتح فروع الشرائع المحنّطة
جنباً
إلى جنب مع غراب ببدلة رسمية.
تتحرك
الفروع الجدباء
تصير
عصيّ على ظهور النمل النمطيّ
العامل
المجاهد بلا وعي.
تطير
الشجرة
تبقى
حفرة عميقة، ترسل رائحة الشواء البشري،
قنابل،
نفايات، بقايا خراطيش،
وعد
شاخص بالإنفجار في لغمية الخراب
باسم
حماية اللّه، حماية الأرض، حماية حمامة سلام.
تتسربل
الظّلال عبر المشهدية،
لا تذكر
شيء غير احتمالات الشمس.
أقتل ظلي كي لا ينسيني أني إنسان…

