أ .د.
لطفي منصور .. يكتب :
فَلْيَقْرَأًُو
التّاريخَ جيِّدًا
الْكُمَيْتُ
بنُ زَيْدٍ الأَسَدِيُّ (ت ١٢٦هج) وَهْوَ مِنْ أشَدِّ الشُّعراءِ تَشَيُّعًا لِبَنِي
هاشمٍ، ومُعْظَمُ شِعْرِهِ في مَدْحِهِم: من الطَّويل
إِذَا
لَمْ يَكُنْ إلَّا الْأَسِنَّةَ مَرْكَبٌ
فَمَا
حِيلَةُ الْمُضْطَرِّ إِلَّا رُكوبُها
المعنَى:
إذا
سُدَّتْ أمامَكَ الْأَبْوابُ كُلُّها، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا بابٌ واحِدٌ، عندَئِذٍ
تَكُونُ مُضْطَرًّا إلَى وُلوجِهِ. وفيهِ بَعْضُ معاني الآيَةِ الكريمَةِ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ
الْقِتالُ وَهْوَ كُرْهٌ لَكُمْ، وَعَسَى أنْ تَكْرَهوا شَيْئًا وَهْوَ خَيْرٌ لَكُمْ
.. الآية ٢١٦، سورة البقرة).
انتهى
المخاضُ المضطَرِبُ الثَّقيلُ بَيْنَ رُؤساءِ الْكُتَلِ البرلمانيَّة في إسرائيل وخاصَّةً
الحزبينِ الكبيرَيْن: اللِّيكود وكحول لفان، فَوَلَدَ انتثارًا للكنيست مِنْ جِهَةٍ
ونَبْذَ القائِمَةِ العربيَّةِ المشترَكَةِ من أيِّ حَلٍّ يُمْكِنُ أنْ تتوصَّلَ إلَيْهِ
محادَثاتُ رُؤَساءِ الأحزاب.
لقد
دَرَسْنا تاريخَ الأُمَمِ حديثَهُ وقديمَه لم نَجِدْ دولَةً لا تعتَرِفُ بِخُمْسِ سُكّانِها
ومواطنيها ويُحظَرُ عليهم أنْ يكونوا جُزْأً من حكومَةِ هذه الدَّولةِ. وأشَدُّ ضراوَةً
من ذالكَ اعتبارُهم طابورًا خامِسًا، بَلْ أعداءً يتربَّصونَ بها الدّوائرَ. والتَّجارِبُ
أثْبَتَتْ أنَّ المواطنينَ العرَبَ قَدْ أثْبَتوا أمانَتَهمْ وولاءَهم وصدْقَهُم لها
في مدى سبعَةِ عقود، وأنَّ أَكْثَرَ الذين اعتدَوا على أمْنِ الدَّولَةِ من مواطنيها
هُمْ من غَيْرِ الْعَرَبِ.
إذا
كانَتْ حكومَةُ إِسْرَائِيلَ تُقاضي مواطنيها العَرَبَ على تعاطُفِهِمْ مع أبناءِ شعبهم
الفلسطينِيِّ، في نَيْلِ حُقوقِهِ، وقيامِ دولتِهِ بجانِبِ دولةِ إسرائيل فهي على خَطَإٍ
كبيرٍ ، لِأنَّ المواطنينَ العرَب هم لُبُّ الشَّعبِ الفلسطينِيِّ، وأنَّ الذينَ أوجدَهم
مواطنينَ هي السياسةُ لا غير، فالأرضُ أرْضُهمْ والبحرُ بحرُهم والسَّماءُ سماؤهم منذ
القُرونِ المُعْرِقَةِ في التّاريخ. فَلْيَقْرَأًُو التّاريخَ جيِّدًا بَدَلَ تحريفِهِ
وتَزْييفهِ، وادِّعاء ما لم يُخْلَقْ ولَم يوجَدْ.
إنَّ
سياسَةَ التَّمْييزِ العُنْصُرِيَّةَِ تُجاهَ المواطنينَ العرَبِ في إبعادَهِم عن توَلِّي
مناصِبَ في الحكومَةِ، أو في المؤُسَّساتِ العُلْيا المختلفَةِ، وعدَمِ الاعترافِ بهم
جُزْأً أساسيًّا مِنَ الدَّولَةِ، لا لِحاءً خارِجِيًّا تُسْنَدُ إلَيْهِ الوظائفُ
الشّاقَّةُ لَنْ تحفظَ أمْنَ الدَّولَةِ، بل تساعدُ على خَلْقِ المُشْكِلاتِ المُعَقَّدَةِ
التي يصعُبُ حَلُّها في العُقودِ القادِمَةِ، ولنْ تكونَ في صالِحِ الدَّوْلَةِ.الأفضلُ
لخلْقِ حياةٍ مشترَكَةٍ مَعَ الفلسطينيِّينَ في الدّاخِلِ والخارِجِ هو الاعترافُ بحقوقهِمِ
المشروعَةِ في المساواةِ في الحقوقِ والواجبات.
إنّ
الهدَفَ من هَذِهِ الكلماتِ المتَراصَّةِ أنْ يَرُصَّ المواطنونَ العرَبَ صفوفهم كالبناءِ
الواحِدِ. لِأنَّ القُوَّةَ في اتِّحادِهم الذي فيه فلاحُهم ونجاحُهم، أعني معركةَ
الانتخاباتِ القادِمَةَ، التي سوفَ تَكُونُ أشْرَسَ معركَةٍ. لِكَيْ نُعَزِّزَ وجودَنا
ونَثْلُمَ حَدَّ العنصُرِيَّةِ يجب أنْ نَقَوِيَ تمثيلَنا في الكنيست. حصولُ القائِمَةِ
المشترَكَةِ على ١٨-٢٠ عضْوًا في الكنيست، وهذا ممكنٌ، كفيلٌ أنْ يُسْقِطَ عِدَّةَ
قوائمَ عنصريَّةٍ صغيرَةٍ في العدد، لكنَّها قويَّةٌ في التَّأْثيرِ. القضِيَّةُ فضِيَّةُ
مصير، وحَتُنا من شأنِها أن تُحَقِّقَ مطالبنا، وتبعدُ عنّا هدْمَ البيوت، ويهوديّةَ
الدَّولَةِ، والقوانينَ العُنْصِرِيَّةِ الأحرى، وتسهمُ في مساعَدَةِ إخواننا الفلسطينيِّين
لنيلِ حقوقِهم.
وأخيرًا
أهْمُسُ في آذانِ المسؤولينَ الإسرائيليِّينَ أنَّ سَبَبَ نجاحِ الإسلامِ وإنشاءِ أوَّلِ
دولَةٍ فِيهِ في المدينَةِ سنةَ ٦٢٢م هو سياسَةُ النبيِّ محمَّدٍ بجعل مجتَمَعِ المدينَةِ
أُمَّةً واحِدَةً متَّحِدَةً تدافعُ عن أمنِ الدّوْلَة بدستورٍ مكتوبٍ ساوى بَيْنَ
المهاجرينَ مَعَ النبيِّ والأنصارِ واليهودِ، لكلِّ قَوْمٍ لهمُ الحقوقُ نفسُها. بهذا
الاتِّحادِ صَدَّتِ الدَّوٍْلَةُُ أَوَّلَ هجومٍ على المدينَةِ في معركةِ بَدرٍ، كانَ
هدفُهُ اقتلاعَ أُسُسِ هَذِهِ الدَّولةِ.
أمّا
أَنْتُمْ أيها السّاسَةُ تَصِلونَ إلى مناصِبِكم بِسُلَّمِ التَّحْريضِ على العرَبِ.
فَلَنْ تُفْلِحوا.

