لم أحاول يوماً الطيران بجناحي الطويلين
فالأرض التي أنتمي إليها كانت تتغذى علينا
ومع ذلك لم تنبت لنا القمح ولا الشعير
كنا نحصد منها زرعا هجينا، أصبحت أرضنا رخوة وغير متماسكة ..رخوة لدرجة صارت تبتلع أقدمنا، ومع ذلك لم نفكر بالطيران بعد.
كانت الثعالب تحجب عنا الأفق عندما ترانا نحلق بأبصارنا صوب الإوز الذي يعانق الغيوم!..كرهنا الإوز لأنه قادر على تحطيم القيود
قررت ذات يوم أن أحلق في باحة سكني، وقبل الشروع في تنفيذ رغبتي
طرق الشرطي بابنا
وقال لي: ممنوع الطيران في مدننا
بإمرٍ من الثعالب.
أمر بحبسي لوهلة من الوقت أو ربما لأيام معدودات على أصابع اليد.
وبعد خمسة وثلاثين عاماً، خرجت بكفالة. ذبل جناحيي وكفا عن محاولات الطيران.
لم يتغير شيءٌ في مدينتي.
غير أن الثعالب صارت تستعين بالكلاب للحراسة المشددة.
بكيت كثيراً وعاتبت أرضي
حملت الرياح ما تبقى من أثري
وحلقت بي بعيداً ..نحو شلالات نياغرا...وجبال الأنديز ..فوق معابد بوذا
نحو مدن القرود في الهند...لعبت بالكرة على شواطئ ريو،
رقصت مع بطاريق القطب الشمالي،
تزلجت مع الدببة،
استعادت أجنحتي عافيتها حتى حسبت نفسي عدت لشبابي
حينها عدت
عدت محلقاً فوق أرضي.. لكنها ماتزال تبدو رخوة،
والحزن ينشر ثيابه فوق جدرانها كأنه شاب مغرور
صفقت بجناحي حسرة وخيبة..وقررت هذه المرة الهجرة دون عودة
عندما عرفت أن الثعالب مازالت تمنع الطيران عنا،
والكلاب التي كلفت لحراستنا، تفترس ما تبقى منا في الظلام .

