ورود هائمة .. بقلم : الأستاذ بدرالدين ناجي
حقول مزركشة ممتدة مد البصر، مغطاة بأزهى الزهور، تحاكي بألوانها ألوان الطيف الزاهية. و تناغي ليلا بحركاتها نور القمر، فها هو ذا النرجس يفتح أوراقه بكل حنان و ينشر أريجه في الأرجاء، ليمسح دموع أشجار الصفصاف المنسكبة على رمال شاطيء الوحدة. و هاهو أريجه يعطر الزمان و المكان بكل ود و محبة بين الكائنات. و ابتسامة ثغره تشعر الجميع بالسلم و الآمان.
هاهي ذي موجة الشوق على حافة الصمت حائرة بين قلبها و عقلها، تتآرجح مشاعرها بين البوح و الكتمان. فتارة تمد يديها لتحتضن أشرعة الحب بكل حنان، و تارة آخرى ترتجف رموش عينيها و تتنهد و تغمضهما بلا اطمئنان.
هاهي ذي تلتفت بكل شغف و قلق إلى زهرة النرجس و تخبرها أن رموش عينيها تحولت إلى أوتار، تناجيها و تعزف لها أجمل أغنية بأعذب الألحان. و تخبرها أن اوراقها الغضة الطرية تحولت إلى غطاء يحميها من البرد، و أن شفتيها من أجلها تعشق لون الياسمين. و ترسم على وجنتيه أجمل الكلمات.
و هاهي ذي روضة العشق أمامها تدعوها في صمت أن تنضم إلى باقي الرياحين و تنشيء نقطة دفء و لحظة حب على شفاه النرجس و ترسمها في قلب كل إنسان يريد العيش في عالم المحبين في سلام.
