أيُّها التَّاريخُ سجِّلْ... بقلم / مرام عطية
أنَّني من أمَّةٍ خلعتْ آخرَ قميصٍ للكرامةِ
وأثمنَ معطفٍ للشرفِ
أنَّني من أمَّةٍ باعتْ كلَّ قيمِ الجمالِ
بكراسٍ واهيةٍ و أوتادِ من رتبٍ
أنَّني من أمَّةٍ تحتطبُ العصافيرَ
لتهنأ في الزمهرير بسريرٍ من الدفءِ
وجوارٍ في قصورها ترقصُ وتحومُ
توقدُ أسرابَ الفراشَ لتصنعَ الربيعَ العربيَّ المزعومَ
تبيعُ المقدساتِ لتلبسَ حكامها خاتَمَ سليمانَ
و نساءهم أساورَ الزُّمردَ و العقيقِ
تقلِّدهم عرباتٍ فارهةً من ريشِ الغربِ
ريحُ الشمالِ تهواها لأجلها تقطعُ آخر شريانٍ
للإباءِ
ترتكبُ المحرماتِ دون أن يرفَّ لها جفنٌ
أو يخفقُ في فؤادها نبضٌ
تحاصرُ العلماءَ تشوّهُ الشعراءَ
تذرو للرِّياحِ لوحاتِ البهاءِ
تفرغُ عقدَ اللغةِ من بريقِ لآلئِ الأدبِ
لتكتبَ بأقلامٍ من الخشبِ
عذراً صديقي التاريخَ أحرقْ كلَّ مادونتَهُ
عن مآثرِ العرب
قاسيونَ علَّمني دروسَ الشُّموخِ
ألبسني مطارفَ العزِّ منذُ حقبٍ
فكيفَ أرضى برثِ الهزيمةِ والزيتونُ يسكنني ؟!
والليمونُ لايغادرُ أرضاً تتناسلُ مجداً و ألقاً ؟!
أيُّها التَّاريخُ
سأخبرُ أحفادي أنني من أمَّةٍ
تجهلُ حضارةُ الياسمينَ
تغفلُ خطابَ الشُّهداءِ في دمِ السِّنديانِ
لاتصغي لأغاني الكرْمِ
لاتنتمي إلى مدنِ الشَّهامةِ
ولاتمتُّ لإباءِ دمشقَ بنسبٍ
_______
مرام عطية
