نجومُكَ اللازورديَّةُ .. قزحُ حبورٍ .. بقلم / مرام عطية
نجومُكَ اللازورديَّةُ المترفةُ بالضِّياءِ يترقَّبُها بلَّلورُ نافذتي السَّاجي على ليلٍ أبكمٍ ، تبدِّدُ ظلمتها ، تسجنُ سحبَ الهمومِ في زنزانةٍ مفردةٍ لا يسمعُ لرعودها العاتيةِ ضجيجٌ ولا يلوحُ لها بروقٌ ،
توقفُ مدَّ الصَّقيعِ في غصنٍ غضٍّ بين شغافها تبرعمُ ،
تزهرُ شجرةَ اللوزِ في حقولها بعدَ شتاءٍ أحمقَ لايفقهُ أسرارَ النسيم و حضارةَ الشَّمسِ في جسدِ البرتقالِ وجيدِ الصنوبر ، ترتِّلُ للإلهِ سُوَر الإجلالِ والروعةِ حينَ تطلُّ نخلةً على فراتِ الشَّوقِ ، نجومٌ تشرقُ في اتساعِ عينيكَ تورقُ في دفءِ ضلوعكَ تشتاقها فراشاتي العطشى ، يأسرها التفاتةُ خميلةٍ ترفلُ بالزَّهر بين ضفافكَ الليلكِيَّةِ المزروعةِ بالبنفسجِ ، يعاتبها خالٌ نسي جزرَ الألق مذْ غابتْ غزلانكَ عَنْهُ .
ياللروعةِ ! الْيَوْمَ يطلُّ وجهكَ القمحيُّ من ثنايا العتمةِ غيمةً جذلى تزرعُ سهولي بالجمانِ، تخصبُ صحراء إلهامي ، تفجرُ ينابيعَ حبٍّ ثرَّةً في صدري ، أتقلَّدهُ عقداٌ فارهاً يصوغُني فراشةً تتسربلُ بمعطفِ من قزحِ الحبورِ يتسمرُّ الَّليلُ دهشةً ، يتثنَّى البانُ على خصري ، تذوبُ الوصايا بوهجِ الشَّوقِ ، تقولُ مدنُ الشِّعرِلاخطايا في كلِّ سمفونيّاتِ العشقِ ، تهمسُ الأغاني لا جرم في الأحلامِ إذا صارتْ أشجاراً تكتسحُ يبابَ العصرِ ، النورُ يقرأني ، قواريرَ العطرِ تهدبُ من جفنهِ ، تتدلى خوابي الكرمِ على سرَّتي ، أقبضُ على مفاتيحِ الكونِ يحملني بين ذراعيهِ إلى سريرِ الَّلهفةِ ، يدِّثرني بشراشفِ الغيرةِ ، يرسمني لوحةَ عشقٍ يخبرني أنَّي قصيدتُهُ التي لم تكتبْ بعدُ ، أرشفُ أزاهيرهُ رحيقاً سماوياً كنحلةٍ عاشقةٍ تجيدُ أقاليمَ الهمسِ و جغرافيا القبلِ .
