نور .. بقلم / ابتسام الامارة
خرجت بعد يوم مرير ،
ضاقت به انفاسي من الضوضاء والإزعاج في البيت ،
حملة عشوائية يقودها أطفالي…
جلست في المتنزّه ،
أتأمّل ما أبدع الرحمن ؛
الورد ألوان ، و الأشجار الكثيرة ، والحشائش لوحات ، و النسيم عليل .
حدث أمامي أن ..
همستْ طفلة في أذن أمها ، وكانت رقيقة جدا وجميلة وناعمة ، مثل زبدة تتوارى عن عين الشمس…
- أمّي أريد آيس كريم بالفانيلا
أمسكتها أمّها من يدها وأخذتْ تجرّها بقوة !
نحو محلّ بائع المثلجات ..
وأنا مستغرب من الأم كيف تسحب هذه الوداعة و البراءة..
ثم ما أن ابتاعت لها واحدة وضعتها
في يدها…
أخذت تلاطفها بهدوءٍ وترشدها كيف
تلتهمها.. ذابت و لوثتْ
ثيابها ، وسالت على يديها ، والفم صار قصة مأساوية تلطّخ وجهها ، تعبت الأم وتضايقت أخذتها ورمت الباقي في السلة ...
بكت الطفلة الهادئة بدموع غزيرة
أتت بها الأم وجلست قبالتي
وانا أدّعي اللامبالاة و التشاغل ،
تخاطبها ..
- قلت لك ليس الآيس كريم أنك عنود …
تبكي بصوت حزين قطع نياط قلبي
حاولت أن أكلمها ..
لم تنطر لي أو تهتم لأمري ، عاودت المحاولة أعطيتها بعض الفشار
لم تبالي داعب قلبي الخجل والإحراج فتصنّعت بعض الحركات
المتوترة
نظرت لي الأم وابتسمت
- أعتذر منك أخي إنّها لا تراك لأنّها
عمياء…
أيّ تسونامي ضرب شواطئ وجداني فعجز لساني عن التعبير
- لا حول ولا قوة الابالله العلي العظيم…
مازحتها بصوت عالي…
- مرحبا يا حلوه
- مرحبا
- ما اسمك ؟
- نور
- نور الجميلة لماذا تبكين… ؟
لم تجب… وتمسكت بأمّها وتدللتْ
- ما رأيك بالفشار الحار أو غزل البنات ..
سكتت قليلاً وقبضت يد أمّها كأنها تسألها ..
- نعم أنها تحب الفشار الحار
ضحكت ومسحت دموعها
أمسكتها من يدها… وقلت
- هيا بنا…
