-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

العرب في الأرض...بقلم / عبدالزهرة خالد

العرب في الأرض...بقلم / عبدالزهرة خالد

الحمد لله أني عربي لا أملك الخيال الواسع العلمي كي أغزو الفضاء الخارجي وأدخل في السماوات السبع الى السدرة المنتهى ، لكني ككاتب أستطيع أن أطير على جناح نورس الخيال وأجوبُ فيه الكرة الأرضية شمالها وجنوبها غربها وشرقها لأعرف شروق الشمس وأسيطر عليه وأبيع أشعة الشمس بأغلى الأثمان والنصيب الأكبر لمن يمدحني كثيراً.
خيالي قد يحدده موضوع سأقوم بنشره كونها طرفة جميلة تداعب القهقهات والخرافة لأنها أقرب الى الواقع وليس الخيال.
فكرت في هذه اللحظة أن لا يكون على الأرض غير العرب يقطنون أقطار الكرة الأرضية ويحملون الدين الاسلامي للبشرية وهم امتداد أجدادهم وأسلافهم مذ قرون خلت ، قبل عصر  الجاهلية وحتى العصر  الحجري .
توقعوا معي أن الخليقة هم فقط العرب ونحكم العالم ونسير كافة الأمور التجارية والاقتصادية والسياسية وكل جوانب الحياة .
أتوقع أننا ( كعرب ) إلى الآن نجبر المسافرين على الرحيل فوق ظهور الجمال والحمير والخيل المسومة وبهذا نخلص الأمة من حوادث الطريق .
الحمد لله سنكون أنقذنا أنفسنا من كوارث سقوط الطائرات واصطدام السيارات والقطارات بفضل هدوء سير الدواب في الرحلات كافة على الطرق الترابية.
ولا نسمع أخبار أخواننا العرب في الجهة الغربية من الأرض إلا في الحوليات .وموسم الحج يبدأ التحضير له من شهر ذي الحجة الى نهاية ذي القعدة قبل عام أو عامين.
يكون أقتصادنا مزدهراً من خلال الغزوات وما أجدرنا في كسب الغنائم والجواري والسبايا وأعتقد إن كنت كاتباً في ذاك الوقت سأجد نفسي أمتلك عدة جواري من السبايا وأبيع وأشتري حسب حاجتي للمال ولا أريد أن أشتغل لكسب المعيشة بل سنكون أحد قطاعي الطرق والمكتبات.
أما السيولة النقدية هي المسكوكات الذهبية والفضية والحمد لله أيضا لا يوجد لدينا ورق لصناعة الدنانير والريالات بل الصكوك التجارية عبارة عن جلد شاة أثري .
التعليم والمدارس الخاصة بأولادنا مريحة وبسيطة جداً تقتصر على ( أ ، ب ، ت ، ث ……)وفي الثانوية ( أبجد حطي كلمن ).
سيكون فضل العرب كبيراً حينما لم يتعرف البشر على تناول أقراص المنومة والمسكرة والموت بسيط جدا لا يحتاج الى تداخل جراحي فالعلاج بالكي أفضل العلاجات والسحق على الظهر بأرجل خشنة فولاذية وقراءة الطلاسم على الماء الخابط ليشفي العليل .
لم يشعر سكان الأرض من أزمة السكن بل الأرض مبسوطة وتستطيع أن تعيش أينما تجد فراغاً أنت وعيالك بدون منافس .إذاً لا مديرية جوازات ولا تسجيل عقاري ولا … ولا … المهم الأمير والسلطان الذين يقاس عددهم ربما يفوق مائة مليون ملك وأمير .
هكذا تخلصنا من عقدة ضعف الانترنت والاتصالات والصعقة الكهربائية
لأننا لا نعرف الأسلاك أصلاً ولو وجدناها في أحدى رحلاتنا لهربنا منها نعتقدها من الزواحف ونخشى لدغتها.
أعتقد تجارة وصناعة السيوف هي الرائجة والمنتشرة بين البلدان العربية وتجد مقابر للرؤوس على جهة اليمين وجهة الشمال مختصة بالأجساد وبهذا تخلصنا من رصاصات الغدر وكاتمات الصوت وقذائف الهاون الغادرة رغم أن الحروب العالمية تجاوزت على الثمانية نتيجة التحالفات والتكتلات المدروسة والدقيقة في حسابات المصالح الوطنية والقبلية. وكذلك نحافظ على قوة بصرنا بعدم رؤية الأفلام الهندية والغربية بل سينشط سوق عكاظ ونخاسة العبيد والجواري ونكتفي بالمعلقات.
سيقل عندنا الحالات المرضية جراء تناول الكولا والآيس الكريم ويكون فطورنا في شهر رمضان التمر واللبن الدافئ لأن لا يوجد قطعة ثلج في البيوتات الطينية والخشبية أما نصيب الأكلات السريعة هي قبضة من البرسيم المحسن أو الخبّاز المزروع على جوانب الطرقات .
نختلف فيما بيننا حول هيئة الرب فبدل ثالث الثالوث سيكون سابع أو سبعون ولكل عشيرة رب ، ويكون الدين حسب الأهواء.
سيكون فضلنا نحن كعرب على البشرية في تعددية الطوائف والمذاهب وشفافية الأعراق رغم أصولنا واحدة لكن الزيجات لها دور كبير في تلك الديمقراطية ، إضافة الى أنه لا تحتاج ملابسنا الصوفية الى الكوي في محلات اللوندري والغسيل الجاف ومن يخيط لنا الثياب لأننا لا نعرف كيف ونثقب الأبرة ونكتفي بالوزرات .يا ترى ما حال أحذيتنا ، دعونا لا نفكر فيها لأنها مخصصة للأمراء والنبلاء فالجميع حفاة .
أما إذا تحدث أحدهم عن قارة استراليا سيقدم للمحاكمة لأنه كافر ويتحدث عن خرافة بعيدة عن الدين والسياسة الجغرافية وربما يحاكم بالرجم ألف حجر لأنه رأى في منامه حلما كان يلعب كرة قدم مصنوعة من خرق الغزوات في صحراء البادية الشرقية في ما انتعشت رياضة سباق الخيول  .
وأهم نقطة أستفاد العالم مننا نحن العرب أن لا انتخابات في الحكم فهي موروثة أب عن جد ولا حاجة لمقاطعة الانتخابات وتلوين السبابة بالبنفسج .
أعتقد صالونات الحلاقة تختص فقط في تسريح اللحى والشعر الكثيف الذي ساعد على نموه المئات من القمل الذي يدب في رؤوس النبلاء والوجهاء ،
عند موت أحدنا لا نتذكر وجهه بل وصفه من ناحية كثافة لحيته وشعره لأن لا توجد كامرات تلتقط لنا الصور الشخصية.
في أخر الخيال برز سؤال في الأفق وهو أية دولة ستكون لها السلطة القوية لتسيطر على دول العالم هل أمريكا العربية المتحدة أو روسيا الاتحادية العربية وأي مذهب السائد الذي يكفر البقية لأنه الفرقة الناجية الوحيدة من الثلاث والسبعين فرقة لكي نختم لابد هناك من عزف سلام أميري فبأي نوع من الموسيقى سيكون أبطبول أم بالدفوف؟٠
أخيراً لو تحقق هذا الخيال لما تجرأ الكاتب على التلفيق وذكر حضارة العرب بصورة أدق ، لكن لا قارئ للكتّاب إلا الملالي والخطباء يتلون الحوادث والأخبار أما هذا المقال فهو مجرد هراء.
————————
عبدالزهرة خالد
البصرة / ١٥-٤-٢٠١٨

عن محرر المقال

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية