-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

غاضِبٌ أنا ...إمضاء : الأستاذ الدكتور بومدين جلّالي

بطلب من بعض الأفاضل والفضليات منكم ؛ إليكم هذا المقال : -
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
غاضِبٌ أنا ...إمضاء : الأستاذ الدكتور بومدين جلّالي
...............
غاضبٌ أنا، والغضب أصبح فرضَ عيْنٍ على كلّ عاشقٍ غيور يحمل الوطن في قلبه وعقله ودمه وروحه ووجوده كله !! ...
غاضبٌ أنا، وكيف لا أغضب وبلادي تتهاوى وتتمزّق أمامي والكلاب المسترجعة لوحشية جذورها والمصابة بداء الكَلَب تحيط بها من كل جانب وتنهشها نهشا حوَّلها إلى دمٍ يجري وعسْرٍ يسري وتأوّهاتٍ يسمعها مَن يسمع ومَن لا يسمع، ويراها مَن يرى ومَن لا يرى، ويُحسّ بها مَن يحسّ ومَن لا يحسّ ؟؟ ...
غاضبٌ أنا من شُخوصٍ بشَريّة غيْر بشرية، أفئدتُها حجَرٌ وأشواقُها سقَرٌ ونفوسُها تُنتج الدمار وتزرعه في السهول والسهوب والقفار كما تغرسه في قمم الجبال وقيعان البحار، من غير هزّة ضمير ولا حياء من صغير أو كبير ولاتردد أمام أعمى أو بصير ولا مراعاة لمصلحة عامة من المصالح أو خُلق قويم من الأخلاق  !؟!؟ ...
غاضبٌ أنا من من سُلطة بلادي في كل مستوياتها لأنها تسمع من غير أن تسمع، وترى من غير أن ترى، وتعيش بين لهْو اللغْو ولغْو اللهْو آناء النهار وأطراف الليل ثمّ تجتمع الاجتماع تلْو الاجتماع تلو الاجتماع لتقول ** لا شيْءَ ** والاقتصاد من انهيار إلى انهيار إلى انهيارات، والعُملة من انحدار إلى انحدار إلى انحدارات، والفوضى عمّتْ وتكاثرت وتشعّبت حتى أصبحت لها مهْرجانات، والحرب الأهلية بين مكونات المجتمع باتتْ قاب قوسين أو أدنى، وخريطة الأرض قُسِّمت في المخابر السوداء هنا وهناك وبات الإعلان عن ترسيمها وشيكا، وقيَمُنا الجامعة المانعة لم يبقَ منها برمّتها إلا بعض الفُتات المُحيل على حكايات ** كان يا ما كان قبل هذا الزمان ... ** !؟!؟ ...
غاضبٌ أنا من نخبنا السياسية الاجتماعية الثقافية العلمية التي تقوم بدور المتفرّج بانميازٍ ودور المصفّق بانميازين ودور الأبله المعتوه بالانميازات كلها، وهي تعتقد أنه من الحكمة والوعي والوطنية أن تكتفي بهذه الأدوار وتنجو بنفسها في هذا الوضع الكارثي الذي لا نجاة منه لأحد إن استمرّ على ماهو عليه !؟!؟ ...
غاضبٌ أنا من العنصرية بل من العنصريات التي وضعت قبضتها الفولاذية على كل مكونات المجتمع : عِرْق ضدّ عرق، وجهة ضد جهة، وحزب ضد حزب، وطائفة ضد طائفة، ومدينة ضد مدينة، وقبيلة ضد قبيلة، وجمعية ضد جمعية، وعشيرة ضد عشيرة، وأسرة ضد أسرة، وفرد ضد فرد، والكراهية تمشي عارية في كل مكان، والكلُّ يتهيّأ لمعركة الحسم النهائي ضد الآخر !؟!؟...
غاضبٌ أنا من سيادة وطنية تحوّلت إلى وهْم خرافي، وحرية مكتسبة تحولت إلى قيد حديدي، وأخوة دينية تحولت إلى عداوة مقيتة، ومحبة قومية تحولت إلى كراهية عدوانية، ووحدة ترابية تحولت إلى مشروع للتقسيم الانفصالي، وثورة طيبة مباركة تحولت إلى تهمة مُرّة لامباركة، ونعمة من باطن الأرض تحولت إلى نقمة فوق الأرض !؟!؟ ...
غاضبٌ أنا من شعب كان عظيما ولم يصبح كذلك، وكان شجاعا ولم يصبح كذلك، وكان تقيا نقيا ولم يصبح كذلك، وكان مثابرا في سبيل العلم ولم يصبح كذلك، وكان مقدِّسا للعمل ولم يصبح كذلك، وكان محبا للخير بمختلف دلالاته ولم يصبح كذلك، وكان عاشقا لوطنه من غير شرط يذكر ولم يصبح كذلك، وكان معتزا بهويته متشبثا بانتمائه الحضاري الديني الثقافي ولم يصبح كذلك، وكان يتلو * الفاتحة * معاً ويُنشد * قسما بالنازلات الماحقات * معاً ولم يصبح كذلك !؟!؟ ...
غاضبٌ أنا لأن التعدي أصبح خارجيا وداخليا ولم نفعل شيئا، ولأنه عبَثَ بالثابت والمتغير ولم نفعل شيئا، ولأنه مسَّ المادي والمعنوي ولم نفعل شيئا، ولأنه يشتغلُ على انتهاك الأرض والعرض والفرض ولم نفعل شيئا، ولأنه لوّثَ رموزنا التراثية والحديثة ولم نفعل شيئا، ولأنه فعَلَ عن قصد وتخطيط ما يمكنُ أنْ يُقالَ وما لا يمكن أن يُقال ولم نفعل شيئا !؟!؟ ...
غاضبٌ أنا لِكوْنيَ غاضباً ولا أملك – مع الأسفِ كلّه – إلّا هذا الغضب ... وحسبي الله ونعْم الوكيل ... ولا إله إلا الله وحده، هو نعْم المولى ونعْم النصير.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإثنين 02 / 04 / 2018
.

عن محرر المقال

Unknown

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية