سؤال وجواب... د. خزعل الماجدي - أ. أشرف الحساني
أشرف الحساني :يرى المفكر المغربي عبد الله العروي أن التاريخ هو فن ، قبل أن يكون علماً ورواية وقبل أن يكون مقالة تحليلية، كما ذهب أيضا الى ضرورة توسيع مفهوم الوثيقة التاريخية أو الشاهدة، وهذا التوسع أتاح لعلم التاريخ الانفتاح على علوم أخرى كالأنثروبولوجيا والسوسيولوجيا والى غيرها من العلوم التي مكنت التاريخ من تحقيق معرفته " العلمية "، هل في نظرك يمكن أن نراهن اليوم على الفن( وهو الأمر الذي يشغل تفكيري كباحث في التراث الفني اليوم ) بجعله وثيقة تاريخية يمكن أن نؤرخ من خلاله للتاريخ العربي ؟
خزعل الماجدي : لا أتفق مع العروي في أن علم التاريخ (بشكله الحاليّ ) هو فنٌّ ، ربما كان التاريخ في العصور الوسطى يمارس كفنٍّ بسبب غياب طرق البحث العلمي ، لكنه ، في تداوله الحديث ، علمٌ من العلوم الإنسانية التي تتناول المجرى الزمني للمجتمعات والدول ، وكذلك هناك علم الحضارة الذي يتناول الإرث الكامل للبشر في حضارة ما أو في حضارات كثيرة .
التاريخ كمسرىً زمنيّ يضم كلّ ماعرفه البشر ، لكنه كعلمٍ يعتمد على علم الآثار والوثائق وتحليلها وتمحيصها . علما التاريخ والحضارة ينفتحان، اليوم ،على كل العلوم الإنسانية وبخاصةٍ السوسيولوجيا والأنثروبولوجيا .. لإثراء مادتهما وجعلها متنوعة الجوانب . ولاشك أن الوثائق والآثار الفنية يمكن أن تصلح ، في حدودٍ محسوبةٍ ، كوثائق تاريخية .
