قَيلولة الرَّبيع...بقلم / عامر الساعدي
فِي مَوعِدٍ أقَصَّاهُ الصُّبْحُ ، رَأَيْتُ الوُرُودَ مُمَدَّدَةً ، طَرِيحَةً علَى العُشبِ أصَابَهَا الكَسَلُ مِنْ غَثَيَانِ الخَرِيفِ , الرَّبِيعُ الّذي اخْتَنَقَ بِأَنَاشِيدِ الشَّمْسِ عِندَ طُلُوعِهَا مُتَخَفِيَةً علَى الحَدَائِقِ , وبَعدَ عَام المَطَر الرَّبِيعُ ذُبِحَ قُربَانَاً لِلخَرِيفِ, أمَّا فَراشاتُهُ لازالتْ تُحَاوِلُ لَملَمَةِ عُذرِيَّتَهَا مِن الشَّرَانِقِ العَالِقَةِ علَى أغصَانٍ نخرِةٍ , هكَذا الصُّبحُ يَفتَحُ بَوَّابَتَهُ لِلشَّمسِ لِتُشْرِقَ دُونَ خَجَلٍ تُقَبِلُ ورَيقَاتِ الشَّجَرةِ الخَجُولةِ الّتِي تَلُفُّ جَسَدَهَا عَن اللَّيلِ حَيثُ يَتَدَفَّقُ نَهرُ الظَّلَامِ, أرى الأَشبَاحَ بِوُضُوحٍ وهِيَ تَتَنَاسَلُ علَى العُشبِ خَارِجَ المَجهُولِ, ورَاءَ المَأْلوفِ مِن دُونِ لَيلٍ حَيثُ مِفتَاحُ الخُلودِ تَجَمَّدَ بِلَحظَةٍ كَأنَّهُ يَقضِي نَحبَهُ بِكَلِمَةِ السِّرِّ المَفقُودَةِ حِينَمَا انصَهَرَتْ بِالصَّيفِ, هكَذا الوُرُودُ تَقِفُ عِندَ شُبَّاكِ الرَّبِيعِ تَنتَظِرُ المطرَ تَعِدُ ضِحكتَها حَولَ العَالَمِ بِهُتَافِ الرَّبِيعِ وهِيَ تتنَفسُ الحَمَاسَةَ المُلوَنَةَ مِثلَ بَالُونَاتِ نيِسان, تَنطَلِقُ بشقاوةِ الفَرَاشَاتِ ثُمَّ تَقتَحِمُ الرَّبِيعَ بِدُونِ شَرعِيَّةٍ, يَكفِي أنَّهُ دلِيلٌ مَحسُوسٌ يَسدُّ ثُغرَةَ الخَرِيفِ, إنَّهَا رزنامةِ الرَّبِيع.
