رحلةُ المزنِ . فيضُ عطاءٍ . بقلم / مرام عطية - سوريا
_________________
سُرتْ السُّحبُ المتراكمةُ في موكبِ المطرِ وراحت تستعدُّ بفرحٍ للسَّفرِ إلى الأَرْضِ كما تسرُّ صغارُ العصافيرِ بأوَّلِ رحلةٍ لها في الطيرانِ إلى بلادٍ جديدةٍ بعد امتحانٍ تدريب لها مع أماتهن ، حين قَالَتْ لهنَ السَّماءُ : أيَّتها السُّحبُ الجميلةُ ، تدرَّبنَ على أناشيدِ الصلاةِ وتراتيلِ العطاءِ ، تزيَّنَ بكحلِ الغيثِ وتقلَّدنَ أقراطَ البهاءِ ، ولاتنسينَّ
لباسَ البَرَد الشَّفافِ والثلجَ الأبيضَ ، تهيَّأنَ لرحلةِ الشتاءِ في كانونَ ؛ فإنَّ الأرضَ تنتظرُ تراتيلكنَ المقدَّسةَ ، وتتشوَّقُ لسماعِ أنغامكنَ البهيَّةِ ، فأقاليمها عطشى لمائكنَ العذبِ ، وجائعةٌ لنسغكنَ المغذِّي ، وأبناؤها يلفحهم البردُ وصقيعُ الجدبِ ، كم تأملُ لمسةً دافئةً ! وتتوقُ لهمسةِ حنانٍ و رنوةِ حبٍّ !
ارتدين َ قميصَ صلاتي ، ابقينَ عين الله الساهرةِ على محتاجيهِ ، واعزفنَ على أوتاركنَ أغاني العشقِ .
لا يغرَّنكَ بعضُ الغيومِ اللواتي أخَّرتْ السَّماءُ مجيئهنََ مع زميلاتهن إنَّهنَ يشبهنَ الحسانَ اللائي لم يتزيَّنَ للعرس و لم يدَّخرنَ الزيتَ في سراجهنَ استعداداً؛ إنَّهن لايعرفنَ طقوسَ المطرِ .
هاقد وصلَ قطارُ المزنِ ، الأرض تتهلَّلٰ فرحاً ، الخمائلُ الذابلةُ تبتسمُ ، يكتسي بالسندسِ الشجرُ ، الأنهارُ والسواقي تطربُ ، تغنِّي المروجُ في السهولِ والرُّبا
انظرْ كيف ماجتْ الحقولُ بخضرةِ القمحِ والذرةِ ؟! و كيفَ تراقصَ النحلُ بهجةً ، وعادتْ الطيورُ لرحلةِ التغريدِ والطَّربِ مع الربيعِ ؟!
وها نَحْنُ الآن على موعدٍ معَ السُّحبِ الخصيبةِ التي تنتظرها سهوبُ القطن و بياراتُ الزيتون والبرتقالِ ؛ لتعودَ البسمةُ والأملُ للفلاحِ والأطفالِ
وينعم البشرُ كلهمْ رغمَ الحربِ والدمارِ والغلاءِ
بالخيراتِ والقطافِ ، ماأروعكِ أما أيَّتها السَّماءُ ، فيكِ نبضُ أمِّي ، شوقُ الينابيعِ للأنغام !
--------
