خسوف في التأريخ.
شاهد.. نص : ابتهال الخياط
ما أغرب ما جاءني به القدر!
لقد قررت الأيام أن تتفاوض مع الساعات ممهدة لاجتماع الشهور مع الدقائق ثم الجولة الأخيرة بين السنين واللحظات.
سيكون الاجتماع الأول في خيمة لا تحوي شيئا و ليجلس كل يوم كما يُحب مختارا ساعات الجوار فلا ليل و ﻻ نهار عليهم..
لقد توقف الدوران في الكون حتى انتهاء المفاوضات.
وهكذا اجتمعت الأيام السبعة والساعات الأربع والعشرين .
كانت تُسمع الضحكات من بُعد ، والغريب أنهم بعدها خرجوا جميعا غير راضين . فالأيام ترغب بإطالة الساعات حتى الثلاثين .. لكن الساعات ترى أن تنقص إلى العشرين !
تم الإعلان بمؤتمر صحفي أنّ الأمر سيُترك للكبار فقط.. كي يزيد عدد المجتمعين وتقل اﻻختلافات رغم أن الجنس بقي مختلفا فالشهور الاثنا عشر ستجتمع مع الدقائق الستين.
تم اﻻجتماع على شاطئ البحر وعمّت الفوضى فقد انهالت الدقائق ضربا بالشهور حتى استغاثوا بالسنين.
هنا حضرت السنين كلها من أول الدهر حتى هذا الحين و خرس الجميع أياما وساعات وشهورا .. أما الدقائق فقد انهارت لتتحول إلى لحظات ، فلم يهتم بها أحد من هول وقبح السنين.
وصدر الأمر بأن يبقى الحال كما هو عليه.
وانطلقت الشمس لمستقرها والقمر و النجوم وكل شيء إلى عمله مطيعا أمينا.
تم نفض التراب عني و أخرجوني من قبري فقد تغير مصيري إلى أن أعيش بفرصة أخرى و بميلاد جديد لكن أن ﻻ أكون إنساناً بل شجرة يقطين يتغطى بي يونس حين تقذفه الحوت وترميه على الشاطئ .
وذهب عني كل ما أحمل من تأريخ.
لكن هل هناك يونس جديد؟
أم أن الزمن قرر أن يعود كله من جديد؟
أجل..
فقط قوم يونس كانوا تائبين.
سيُعاد الإنسان بصياغة أخرى فقد تقل المساوئ ، و ستُعمل له الرتوش فالوضع الحالي جدا بغيض و البشر يحتاج إلى إعادة تفويض.
