ظاء و ضاد .. لا تجلد ذاتك، لانك ضحية .. نص / نداء مبارك - العراق
كثيرةُ الحرج، شديدةُ الخجل، وانا برفقته لاول مرة! رجل مبهم السلوكية والنفسية بالنسبة لي، ولكنه في عرفنا لايهم! المهم سمعته وسمعة اهله ومكانته الاجتماعية، وتحصيله الدراسي، وربما الماديات بالنسبة للكثير، فبعد عدد من المتقدمين وافق اهلي عليه، رجل لائق بمعنى الكلمة، تحصيله الدراسي جيد جدا، وسيم، ينحدر من عائلة يشار لها بالبنان، القاصي قبل الداني، وذو اصول عريقة في مدينتنا، بل اجداده من اسسها منذ اكثر من ثلاث قرون.
ورغم تحصيلي الدراسي الجيد وتحرري من بعض القيود الاجتماعية واعتدادي وثقتي بنفسي، الا انني لست صاحبة قرار ! فمن المعيب(اجتماعياً) التحدث باستعدادات الزواج، او اننا نوافق او نعترض او نناقش، او حتى نبتسم او نظهر فرحتنا او سعادتنا بالحياة الجديدة، فالكل يفرض رأيه واوامره وعليك الطاعة والامتثال.
ليس من الخطأ ان يكون الزواج زواجاً تقليدياً، خاصة ونحن وسط مجتمع منغلق نوعاً ما، وله اعراف اجتماعية نفخر بالكثير منها؛ ولكن الخطأ ان تُصادر شخصية الفتاة بهذه الطريقة؛ فتكون التبعات مُجهدة على الفتاة، وتؤثر سلباً على علاقتها بزوجها واهل زوجها مستقبلاً، ومن ثم على اولادها وتربيتهم، بسبب تشنج العلاقة التي ستنشأ بين الزوجين؛ متناسين ان هذه الفتاة ستكون أماً، والام هي المدرسة الأولى التي تتبلور فيها شخصية الابناء.
تتزوج الفتاة وبدون ان تشعر تعيد وزوجها ما تربوا عليه! في تربيتهم لاولادهم باتباع اسهل طرق التربية وهي الترهيب دون التوجيه، هذا حلال وهذا حرام دون فهم لفلسفتهما؛ عندها سنرفد المجتمع افراداً ذوي عقد اجتماعية سببها الخوف من الوالدين! وليس احترامهما، والاعتياد على وجودهم، وليس حبا بهم الحب المطلق! عندها سيفرض الخوف سيطرته، والطاعة العمياء بلا مبرر، وجملة من العقد النفسية.
رائع اننا نتربى على الخلق الرفيع، وطاعة الوالدين، واحترام الصغير قبل الكبير، ونحافظ على صورة البيت الجميل وساكنيه، متجاهلين نفسياتنا، عن شعورنا بالسعادة، اهتماماتنا، هواياتنا، انا لا اتحدث عن الفتاة فقط؛ بل الشباب كذلك، الذين ينشأون في ظل هكذا ظروف، ضعاف الشخصية، بلا قرار في كثير من الاحيان، بسبب التربية الخاطئة (اضافة لاسباب اخرى) توارثناها عن الاباء والاجداد، عندئذ ستكون للفرد شخصيتان، الاولى وليدة تربية البيت، والثانية ما يتمناه هو، وهنا تكمن الازدواجية التي كتب عنها الدكتور علي الوردي في كتابه(أزدواجية الفرد العراقي) :حين تتحرك إحدى شخصيتي العراقي، تتوقف الأخرى !
وللختام مسك:
لا تحسب انك ظُلمت، او ظَلمت الاهل والوِلد، ولا تجلد ذاتك! فسلوكك نتاج تربيتك، والتربية نتاج الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي عشتها، ومتما تحسنت ظروفك وظروفهم سيتحسن سلوكك وسلوكهم.
بابل/ العراق
