أمِّي…
شعر عبد المجيد الخولي
امي...
ما تغيَّرتُ كثيرًا
ما زلتُ ذاكَ الطفلَ
الممتلئَ الضحكاتِ والدهشةْ
الذي كانتْ يداكِ
تُطعمانهُ الأغاني
وتزرعانِ في فمِهِ
طعمَ الطمأنينةْ
ما زلتُ أبحثُ عنكِ
في زوايا البيتِ
في رائحةِ الخبزِ
وفي صوتِ المساءِ
حينَ يهبطُ متعبًا
على النوافذْ
ما زلتُ ذاكَ الصغيرَ
المجنونَ قليلًا
أحملُ أسراري إليكِ
كعصفورٍ خائفٍ
وأنتِ تُصغينَ
بوجهٍ يشبهُ الرحمةْ
وأنتِ…ما زلتِ أنتِ
العطرَ الذي لا يشيخْ
والابتسامةَ
التي كانتْ تُهدِّئُ
كلَّ ما يرتجفُ داخلي
دونَ كلامْ
أمِّي…
كنتُ بحاجةٍ إليكِ الآنْ
كي أعيشَ بقربكِ
وأنسى
هذا التعبَ الطويلْ
في صمتكِ
كان العالمُ يهتزُّ حولي
وكانتْ يداكِ المتعبتانِ
تحكيانِ ألفَ حكايةْ
لم تكوني كثيرةَ الكلامْ
لكنَّكِ
كنتِ السندْ
حينَ تميلُ الأرضُ
ويخذلني الجميعْ
أمِّي…
الدُّموعُ تملأُ عينيَّ
وليتني أستطيعُ
أن أنهارَ بينَ ذراعيكِ
كطفلٍ عادَ من خوفٍ بعيدْ
ربما يؤلمكِ
ما أعيشهُ الآنْ
فقلبي يحترقْ
ولا شيءْ
يطفئُ هذا اللهيبْ
أشعرُ بالوحدةِ
بالتوتُّرِ
بمدينةٍ باردةٍ
تسكنُ صدري
وقلبي فقدَ الثقةْ
أمِّي الحبيبةْ…
أينَ أنتِ؟
إنّي أحتاجُ
إلى حنانكِ
كي أنجو
منِّي…
ومن هذا الليلِ الطويلْ

