الأدب بين الأمانة العلمية والغرور وحب الظهور.
أ . عبد المجيد الخولي - مصر
الأدب الحقيقي لا يزدهر إلا في بيئةٍ تحكمها الأمانة العلمية، حيث تُنسب الأفكار إلى أصحابها، ويُصان الجهد الفكري من السطو والتزييف. فالأديب لا تُقاس قيمته بكثرة ما ينشر، بل بصدق ما يكتب، ونبل ما ينسب، واحترامه لمن سبقوه أو عاصروه.
أما حين يتسلل الغرور إلى النفس، ويتحول حب الظهور إلى غاية، فإن الأدب يفقد رسالته السامية، ويغدو وسيلةً لصناعة الأسماء لا لصناعة القيم. عندها يُستبدل الحوار بالتعالي، والنقد بالتجريح، والإبداع بالادعاء، فتضيع الحقيقة بين ضجيج الأنا.
إن الأمانة العلمية ليست قيدًا على المبدع، بل هي تاجٌ يزين إبداعه، ويمنحه المصداقية والاحترام. وما يثبت في ذاكرة الزمن ليس من علا صوته، بل من علت أخلاقه، وليس من سعى إلى الأضواء، بل من جعل الكلمة الصادقة نورًا يهدي العقول والقلوب.
ويبقى الأدب، في جوهره، رسالة ضمير قبل أن يكون استعراضًا للموهبة، وأخلاقًا قبل أن يكون بلاغة، فمن جمع بين الإبداع والتواضع استحق أن يُخلَّد أثره، أما من اتخذ الأدب سلمًا للغرور، فلن يبقى منه إلا صدى اسمه، وسرعان ما يخبو.
إذا رغبت، أستطيع أيضًا أن أصوغها في هيئة مقال نقدي أكثر حدة أو خاطرة أدبية بلغة بلاغية رفيعة.
عبد المجيد الخولي
جمهورية مصر العربية

