حديث النهر...
عدنان هادي .العراق
حين يثقل النهار بظلاله،
أختار وحدتي كما يختار المسافر طريقًا لا يعرفه إلا قلبه.
أجلس عند ضفّة النهر،
أترك للماء أن يتحدث بدلًا مني،
وأمدّ يدي إلى الحصى…
تلك الحجارة الصغيرة التي تشبه أعوامًا خبّأتها الروح تحت جلدها.
أجمعها واحدةً واحدة،
لا لأحتفظ بها،
بل لأتعلّم كيف أودّع ما لم يعد يشبهني.
ثم أفتح كفّي…
فتسقط الحجارة في حضن الماء،
وتولد حولها دوائر صغيرة
تمتدّ قليلًا…
ثم تمحوها الريح،
كما تمحو الأيام آثار الخطوات التي ظننا أنها ستبقى إلى الأبد.
أراقب النهر،
فلا أعرف:
هل الذي يرحل هو الحصى؟
أم تلك الأثقال التي سكنتني طويلًا؟
شيئًا فشيئًا،
يصبح الصمت أقلَّ وحشة،
ويصبح القلب أوسع من جراحه،
كأن الماء لم يحمل عني شيئًا…
بل أعاد إليَّ الجزء الذي أضعته وأنا أحاول أن أحتفظ بكل شيء.
وعندما أنهض،
لا أعود كما جئت.
أترك خلفي على الضفّة
أشياء لم تعد لي،
وأحمل معي شيئًا واحدًا فقط…
ق
لبًا تعلّم أن ينجو

