دربي ...
محسن محمد الرجب
سَأَظَلُّ أَحْلُمُ وَالنُّجُومُ هُدَاتِي
دَرْبِي وَأَخْطُو فِي دُنَا الطُّرُقَاتِ
وَأُبَدِّدُ اللَّيْلَ البَهِيمَ بِسَاعِدِي
وَأَفِيضُ مِنْ صَبْرِي رَحِيقَ أَنَاتِي
فَأَنَا الَّذِي خَبُرَ الحَيَاةَ بِمُرِّهَا
وَالشَّيْبُ يَشْهَدُ مُحْرِقَ الآهَاتِ
لَمْ يَبْقَ فِي رُوحِي سِوَى أَنْفَاسِهَا
لَمْ يَجْرِ فِيهَا مِبْضَعُ الطَّعَنَاتِ
جُبْتُ الشَّتَاتَ وَلَمْ تَزَلْ آلَامُهُ
تَجْتَاحُ لِي خُلْدِي بِغَيْرِ أَنَاةِ
حَتَّى وَصَلْتُ مِنَ البِحَارِ جِبَالَهَا
أَمَلَ الخَلَاصِ بِضَفَّةِ المَوْجَاتِ
لَكِنَّهُ وَيْحِي أَرَاهُ مُقَدَّرًا
شَوْكَ الدُّرُوبِ بِلَسْعَةِ الحَيَّاتِ
وَتَرَكْتُ خَلْفِي زَهْرَتِي وَسَنَابِلِي
وَجَعَلْتُ قَلْبِي مُثْقَلَ الأَنَّاتِ
وَيَظُنُّ بَعْضُ النَّاسِ أَنِّي مُتْرَفٌ
وَيَظُنُّ أَنِّي مُتْرَعُ اللَّذَّاتِ
حَوْلِي مِنَ النَّارِ الكَثِيرُ مِنَ اللَّظَى
وَمَتَاعُ دُنْيَا يُشْعِلُ الحَانَاتِ
لَكِنَّنِي وَاللهُ يَعْلَمُ مَنْ أَنَا
سَمْحٌ طَرِيٌّ أَخْضَرُ الخَطَوَاتِ
لَمْ يَبْقَ لِي إِلَّا القَوَافِي مَلْجَأً
وَيَرَاعُ نَزْفِي وَالرُّؤَى بِدَوَاتِي
سَأَظَلُّ أَجْهَدُ فَوْقَ مَا طَلَبَ المُنَى
فَعَسَى أَنَالَ بِهِمَّتِي غَايَاتِي
سَأَظَلُّ مَا بَقِيَ الوَتِينُ يُغِيثُنِي
قَطَرَاتِ غَيْثٍ هُنَّ رِدْءُ حَيَاتِي
سَعْي سَأَسْعَاهُ وَإِنْ زَلَّتْ بِهِ
قَدَمِي وَإِنْ جَفَّتْ بِهِ قَنَوَاتِي
إِنْ كَانَ خَيْرًا قَدْ أَصَبْتُ هَنَاتِهِ
أَوْ كَانَ شَرًّا قَدْ كُفِيتُ عَنَاتِي
أَمَّا المَشِيئَةُ فَهْيَ مِنْ رَبِّ الوَرَى
إِنْ شَاءَ شِئْنَا أَوْ يَكُونُ مَمَاتِي

