-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

الأدب بين الأمانة العلمية وبين الغرور وحب الظهور .. بقلم ؛ أ . علي محمد العبيدي

 الأدب بين الأمانة العلمية وبين الغرور وحب الظهور

بقلم ؛ أ . علي محمد العبيدي 




اشتركت في مجموعة أدبية مهتمة بالشعر ونقده، وقلتُ في نفسي: سأتعرّفُ على نخبةٍ من الأدباءِ، نتبادلُ فيها المعلوماتِ والآراءَ، ونتزوّدُ منها بعلومِ الأدبِ العربيِّ الأصيلِِ. 


وكانَ هدفُنا الارتقاءَ بمستوى الأدبِ العربيّ الذي تعصفُ به رياحُ الدّخيلِ الصفراءُ. 


ولكنْ تحوّلَتْ هذه المجموعةُ، ومنذُ البدايةِ، إلى ساحةٍ لتصفيةِ الحساباتِ وافتعالِ الصّراعاتِ؛ فكلُّ واحدٍ يدّعي أنّه يملكُ ناصيةَ العلمِ، وغيرُه لا يحقُّ له الكلامَ أو التّعبيرَ أو الدّفاعَ عن الفكرةِ التي جاءَ بها ويريدُ أن يناقشَها. 


فهذا يدّعي أنَّ عَروضَ الخليل أفسدَتِ الشّعرَ وضيّعَتِ القديمَ، وهي عبارةٌ عن رأيٍ عابرٍ؛ وهذا اعتداءٌ سافرٌ، إن دلَّ على شيءٍ فإنّما يدلُّ على مستوى صاحبِه ومقدارِ معرفتِه بعلومِ الشعرِ العربيِّ (هذا ما لم يقلْه عبدُ القاهرِ، ولا أبو علي الفارسي، ولا ابن جني، ولا الآمدي، ولا القزويني، ولم نسمعْ بهذا إلاَّ في أيامِنا هذه). 


ثمَّ يأتي شاعرٌ آخرُ يدّعي أنّه يجلسُ على الذّروةِ ، وأنَّ المكانَ لا يتّسعُ لشخصٍ آخرَ معه. 


وهذا شاعرٌ عظيمُ الشّأنِ ، سبقَ عصرَه، يرفضُ رأيَ كلِّ ناقدٍ يبدي ملاحظاتِه حولَ قصيدتِه، وما فيها من خطأٍ أو صوابٍ، وهو لم يقرأْ «دلائلَ الإعجازِ» و«أدبَ الكاتبِ» و«الصناعتين» إلاّ ثلاثَ مراتٍ أو أربعَ. 


ومن بابِ التّقييمِ وآدابِ النّقدِ، أن يدافعَ الشّاعرُ عن قصيدتِه، وأن يدافعَ النّاقدُ عن غايتِه بأسلوبٍ علميٍّ معزّزٍ بالأدلةِّ؛ وإذا حصلَ الخطأُ والسهو من أيِ طرفٍ، فسوفَ يتمُّ تقويمُه من قبلِ الأدباءِ، بعيدًا عن الصّراعِ والرّدِ القاسي الّذي لا يليقُ بالأدباءِ. 


فكلُّنا طلّابُ علمٍ، فلا يتشدّقُ أحدُنا على الآخرِ ، مدّعيًا أنُه يتربّعُ على بيدرِ علومِ العربيةِ؛ فهذه منزلةٌ لا ينالُها إلّا العظماءُ. 


وأخيرًا أقولُ: من أصولِ الأدبِ العربيِّ أنْ نقفَ عندَ حدودِ النّقدِ الأدبيِّ العربيِّ، ونلتزمُ ونتقيّدُ بما سنّهُ الأقدمون من أهلِ الصّنعةِ ، ونتبعُ آثارَهم، ونعملُ من أجلِ الارتقاءِ بالأدبِ العربي والدفاعِ عنه، ونكونُ قدوةً لغيرِنا؛ فإنّه من الشّقاءِ أن نُ

عجبَ بأنفُسِنا.

عن محرر المقال

aarb313@gmail.com

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية