كم كان قلبي ..
أ . محسن محمد الرجب - سوريا
كَمْ كَانَ قَلْبِي طَيِّبًا وَرَقِيقَا
لَا يَفْقَهُ التَّضْلِيلَ وَالتَّفْرِيقَا
كَمْ كَانَ يَحْسَبُ أَنَّهُ إِنْ أَشْرَقَتْ
شَمْسُ الصَّبَاحِ سَيَرْشُفُ التَّشْرِيقَا
حَمَلَ السِّنِينَ بِنَبْضِهِ ظَنًّا بِهَا
يَوْمًا سَتُنْبِتُ لِلنَّدَى التَّوْفِيقَا
نَسِيَ المَوَاجِعَ وَالتَّهَكُّمَ وَالقَذَى
وَمَضَى يُعَانِقُ فِي النَّدَى التَّعْتِيقَا
وَاسْتَوْدَعَ الأَحْلَامَ فِي بَيْتِ المُنَى
حَتَّى يُمَهِّدَ لِلدُّرُوبِ رَفِيقَا
قَطَعَ اللَّيَالِيَ فِي تَصَبُّرِ هَاجِدٍ
فِيهَا التَّضَرُّعُ لَمْ يَكُنْ تَسْوِيقَا
وَالعَيْنُ عَكَّرَهَا تَدَفُّقُ قَاطِرٍ
وَالجِسْمُ يَنْزِفُ فِي الفِرَاشِ هَرِيقَا
يُخْفِي التَّذَلُّلَ وَالسَّقَامَ وَهَمَّهُ
يُبْقِي الأَحِبَّةَ صَاحِبًا وَصَدِيقَا
مَالَتْ ظُنُونِي بَعْدَمَا بَلَغَ الطَّمَى
زَهْرِي وَوَرْدِي وَاسْتَحَالَ حَرِيقَا
وَتَلَبَّدَتْ فِي الأُفْقِ غَيْمَاتُ الرَّجَا
وَالبَرْقُ يَحْصُدُ فِي المَدَى التَّحْدِيقَا
حَتَّى تَسَاوَى وَالفَضَائِلُ خِنْجَرٌ
جَعَلَ الخَوَاصِرَ تَشْتَهِي التَّفْرِيقَا
وَسَرَيْتُ وَحْدِي بَيْنَ أَكْوَامِ اللَّظَى
فَوْقَ الرَّمَادِ فَمَا وَجَدْتُ طَرِيقَا
وَاليَوْمَ مَاذَا قَدْ تَجَمَّرَ مَفْرِقِي
شَيْبًا كَسُولًا أَصْفَرًا وَ دَقِيقَا
مَا عُدْتُ أَسْمَعُ فِي الجِوَارِ سِوَى الَّذِي
مثلي يكابد زفرة و شهيقا
لَكِنَّنِي مَا زِلْتُ أَحْمِلُ مُنيَتِي
وَأُشقُّ عَن وَجَعِ السِّنِين طَرِيقَا

