رحلةٌ إلى حيثُ الخطيئة
الشاعر العراقي عماد الدعمي
هارونُ أفصحُ مَــنْ تَكلّمَ مَنْ نَطَقْ
فَتمعّنُوا بكلامــــهِ قَبـــــــلَ الغَرَقْ
وَحكــــايةُ اليـمِ المُخـيفِ رسالَــةٌ
عنوانُها فِــرعونُ يَــــومًا ما صَدَق
قَالَ اعبدونـــــــي دونما سُؤلٍ ولا
حُجَجٍ فإنــــــــي ربُكُــمْ ربُّ الفَلَقْ
مــا كــانَ مُوسـى غَيْرَ سَحّـارٍ فلا
رُسُــلٌ وَتـَـــــــوراةٌ وَتَنـزيـلٌ سَبَقْ
حتـــى إذا دَنَت المنيـةُ صَـاحَ في
أسَفٍ وقد وَصلَ الرّدى حَدَّ الرّمَقْ
يــــــــا عِبــرةً للآن نَحفـظُ دَرسَها
فَعَــلامَ صَفقتُـمْ لِمـنْ عَلـنًا سَــرَقْ
كم دارت الدّنيا علــــــــى اقطابِها
وَلَكَمْ عزيزٍ ضـَـــــاعَ فيها وافتَرَقْ
هَمٌ على قَلبــــــي وما مِنْ مُسعِفٍ
والدّمعُ جارٍ قد تلألأ فــي الحَدَقْ
مـــن فرطِ أحزاني أسامرُ وحدَتي
والليلُ يَشهدُ مـــــا أعاني من أرَقْ
قـرآنُ فَجـري ســــــــورةٌ أدمنـتُها
تَرتيلَ صوفــيٍّ يُرتِلُ مـــــــا عَشَقْ
أتَجاوزُ العَقَبــــاتِ كـــــي لا أنثني
والصّبرُ ميثاقي وعنــــواني الألَقْ
فإذا أتــــــــى سَيلٌ وقد بَلغَ الزُّبى
واليأسُ خَيّمَ بالورى وَطَغى القَلَقْ
عُــــودوا ليونسَ حينَ فرَّ مُغاضبًا
ظنًا بــــأنَّ قـــرارَهُ حيــــنَ انطَلَقْ
أنْ لا تُؤخَــرَ دَعوةٌ فــــــي أمـــــةٍ
عــــادت لرحمــةِ ربِها عـندَ الشّفَقْ
وَتَبـــــصرت ببصــيــرةِ المُتَبـــصّرِ
فإذا بيونسَ في الغَياهبِ والغَسَقْ
يـــــــــا حكمـةً لـلآن نقـرَؤها فَهل
للمارقيــــــنَ مَــــواعظٌ فيما خَلَقْ
أم أنّ ميثــــاقَ الطّغــــــاةِ وراثــةٌ
فالشّرُ قابيــــلُ الـذي منــــهُ انبَثَقْ
تُفّـــاحـــــــــةٌ أُكِـــلَت خَطيئةُ آدمٍ
يـا ليـتَها سَقَطت كما سَقطَ الوَرَقْ
يـا حسرةً ( قالَ اهبطا منها ) وقد
شَهِدَ الغرابُ فَضيحةً حتــــى نَعَقْ
إدريسُ يــــا عِلمًا تَدَارسَ وانمحى
لا تبتئسْ إنجيــلُ عيــسى مُختَرَقْ
صُحُــفٌ لإبــراهيــمَ شــبت نــارُها
لكنّمَــا النُّمْرُودُ فينـــا مـــــا احتَرَقْ
داودُ لانَ لــه الحديدُ ومــا اهتدت
اقوامُــــهُ، زُبُـرٌ ومــــــا قَلـبٌ خَـفَقْ
يـــا هــــودُ عـادٌ عـــادَ يَحكُمُنا وما
زالَ السّكوتُ مَــلاذَنا إنْ ضَاعَ حَقْ
طُوفــــانُ نُــوحٍ مــــا تَوقّفَ لَحْظةً
لكنّـهُ مـــــــن دونِ مَــــــاءٍ أو وَدَقْ
نحـنُ السُّكـــارى دونــــما خَـمْرٍ ولا
رَقـصٍ وَراقصـــةٍ وَطَقْـطَـقَةٍ وَطَـقْ
مــاذا علـــى قَــــومٍ إذا لـم يَشربوا
مـــاءَ الكرامـــةِ، فالإبــاءُ لِمَنْ غَدَقْ
وَخُلاصَــــةُ العيشِ السّعيدِ مَسيرةٌ
خَطَواتُـــها عزٌّ وكَـــدٌ مـــــــن عَرَقْ
..................

