ماري العميري / العراق
خريف التجلّي
أتفرّسُ في غدي
فأجده طاعناً في الضوء
معافىً من شهوة الالتفات إلى الوراء
كأنني أخيرًا… نفضتُ عن كتفيّ غبار الطين الأول.
كم بدّدتُ من حبر الروح
أشرح عزلتي لعابرين صُمّ
وكم حرثتُ في سباخ المودّات
ظنّاً بأن المواسم تجود بلا جفاف.
اليوم… أحتفي بالندوب
تلك التي خطّتها خيبات الأمس
فصارت شقوقاً مقدّسة… يتسلّل منها النور.
كم حسبتُ الصمتَ عجزاً!
وهو الآن صومعتي الأثيرة
حيث تنضج الحكمة على مَهل
وحيث الكلمات التي لم تُقَل
تتحوّل إلى لآلئ ساطعة في عتمة البصيرة.
أنا الآن… لستُ ظلّاً لأحد
ولا صدىً لحكاية أكلها النسيان
أنا الجمر الصامد تحت رماد الأيام
وجهٌ واحدٌ حرّ.
أقف على حافّة العمر كأشجار الأرْز
لا ينال مني الخريف إلا ورقاً جافاً
بينما الجذور تتوغّل عميقاً في اليقين
تعانق أرضاً تعرف كيف تصون السرّ.
كم تطلّب الأمر من انطفاءات
لأُدرك… أنني الضياء

