الاستاذ سعد الحجي ...مشروع وطني ، من الرؤية الى الريادة في خدمة المجتمع في دولة الكويت الشقيقة /بقلم الاعلامي حسين داخل الفضلي /مجلة دار العرب للثقافة والفنون/العراق
بقلم الاعلامي
حسين داخل الغضلي
مجلة
دار العرب للثقافة والفنون
العراق
---------------------------- للبلدان رموز من الشخصيات صنعت مجد لمدنهم ودخلوا التاريخ من اوسع ابوابه ، فما بالك بهذه الشخصية التي سطرت انجازات بالجد والمثابرة برزت هذه الشخصية في هذا البلد [ دولة الكويت ] عروس الخليج ، و في زمن تتسارع فيه التحولات الاجتماعية وتتشابك فيه التحديات الإنسانية، يبرز اسم الأستاذ سعد أحمد الحجي بوصفه واحداً من الشخصيات الكويتية التي جمعت بين الرؤية الإدارية العميقة والعمل الاجتماعي المؤسسي، فكان نموذجاً للقائد الذي يؤمن بأن «الحياة إدارة… والمعارف كنوز»، ويترجم هذه القناعة إلى مبادرات عملية ومشاريع وطنية رائدة.
يمتلك الحجي مسيرة حافلة بالعطاء في دولة الكويت وشخصية معروفة يشار لها بالبنان ، حيث تقلّد عدداً من المناصب القيادية في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية حتى عام 2015م، متنقلاً بين إدارة الإعلام، والتطوير والتدريب، وإدارة مسجد الدولة الكبير، والعلاقات العامة، والتنمية الأسرية، ليترك في كل موقع بصمة تنظيمية وإنسانية واضحة. ولم يكتفِ بالعمل الإداري، بل اتجه إلى التأسيس والتأصيل، فكان مؤسس المشروع الوطني لتوعية العمالة المنزلية، المشروع الحكومي الذي يعكس حساً مجتمعياً عالياً ومسؤولية وطنية تجاه شريحة مهمة في النسيج الاجتماعي.
وفي ميدان الأسرة، أطلق برنامج الإتيكيت الأسري بدوراته واستشاراته وبرامجه التوعوية، إيماناً منه بأن بناء المجتمع يبدأ من داخل البيت. كما أسهم في إثراء المكتبة الخليجية بإعداد كتاب «الجمعيات النسائية الاجتماعية بدول مجلس التعاون الخليجي» كدراسة توثيقية، إضافة إلى دراسته الرائدة في توثيق العمل النسائي الرسمي بدول مجلس التعاون الخليجي، في مجلد ضخم تجاوز 930 صفحة، مؤكداً أن التوثيق ليس رفاهية فكرية، بل حفظٌ لذاكرة الإنجاز ومسيرة العطاء.
في هذا الحوار، نقترب من تجربة رجل جمع بين الإدارة والبحث والتدريب والعمل الإنساني، لنستكشف ملامح رؤيته، ومحطات نجاحه، وتطلعاته نحو مستقبل أكثر وعياً وتنظيماً واتزاناً.
الحديث عن الأستاذ سعد الحجي هو حديث عن شخصية تؤمن بأن الوعي مسؤولية، وأن الكلمة مشروع، وأن المبادرة الصادقة قادرة على إحداث الأثر. فهو نموذج للمثقف العملي الذي لا يكتفي بالتنظير، بل يمضي بخطى واثقة نحو صناعة التغيير الإيجابي في مجتمعه.
بصراحه سيرته الذاتية جعلتني ارفع القبعة له وزادتني حيرة كيف اطرح له السؤال ،لكن شخصيته العبقة واسلوبه الممتع باتصاله به جعلني كيف ابدا معه الحوار ،
*** سالته عن بدايةً من هو سعد احمد الحجي ؟
--- أجاب قائلا :: شخصاً يرى في الكلمة مسؤولية ومعنى قبل أن تكون زخرفة وصوت .
صاحب طرح يهتم بالعلاقات الإجتماعية ، بالتوازن ، وبقيمة النفس. يؤمن أن العمر نعمة .. لا رقم يُقال.
مجتهد بصناعه محتوى يحمل أثر .
* بكالوريوس خدمة إجتماعية - الكويت
* ماجستير إعلام وعلاقات عامة - البحرين - وكانت الرسالة عن ( دور الصحف الكويتية في توعية المجتمع بالمشكلات الناجمة عن العمالة المنزلية )
* دكتوراه إعلام إسلامي - لبنان - كانت الاطروحة عن ( دور وسائل التواصل في تعزيز الصورة الذهنية للجمعيات الخيرية لدى أفراد المجتمع في دولة الكويت ).
----------------
*** ثم اكدت عليه قلت له استاذ انت شخصية شاملة لك نشاط في السوشيال ميديا خاصة في الانستجرام ، كيف توفق بين إنجازاتك التي تبؤت بها وبين استمرارك في العطاء؟
--- اكد قائلا ::أنا لا أتعامل مع الإنجاز على أنه محطة وصول، بل مرحلة وعي جديدة.
الإنجاز بالنسبة لي ليس تتويجاً… بل تكليف.
وكلما ارتفعت المسؤولية، زاد الحرص على أن يكون العطاء أكثر نضجاً وأقل ضجيجاً.
في السوشيال ميديا – خصوصاً في الإنستجرام أحرص أن يكون حضوري امتداداً لقيمي، لا استعراضاً لإنجازاتي.
الاستمرارية لا تأتي من الرغبة في الظهور، بل من وضوح الرسالة.
أنا أؤمن أن الإنسان إذا ارتبط بهدف أسمى من ذاته، يصبح العطاء عنده عادة… لا مجهوداً مؤقتاً.
ولهذا أحاول أن أوازن بين الإنجاز والعطاء عبر ثلاث ركائز:
وضوح النية.
تجديد الدافع.
المحافظة على الاتزان الداخلي.
فالإنجاز يُفرحني…
لكن الاستمرار في التأثير هو ما يُشعرني بالمسؤولية.
وقلت له ::
*** من خلال متابعتي لك بحدود سنة عبر الانستجرام وعزمت الاتصال بك ، هل انت شاعر ؟ ، هل شاركت في مهرجانات سواء محلية او عربية ، او امسيات ا و اصبوحات وهل كرمت ؟ وهل صدر لك مطبوع ؟
--- قال ::
أنا لست شاعراً ، ولا اقبل ان أُصنّف نفسي ضمن هذا الإطار تقديراً للشعراء .. أنا متذوق للجمال وماتحمله هذه الكلمة من معنى في حياتنا اكتبها بأسلوبي الخاص ، وبنهايات لها ايقاع مقبول بعيد كل البعد عن نهايات البحور والقوافي .. ملعب الشعراء الكبار
ما أقدّمه في الإنستغرام ليس مشروع ديوان،
ولا محاولة لإثبات صفة ثقافية،
بل مشاركة نابعة من رغبة صادقة في الإفادة
وحب للكلمة حين تخدم المعنى.
أنا لا أبحث عن لقب، ولا أهرب من تقييم،
لكنني أكتب من باب الشغف .. لا الادّعاء.
ثطم طرحت عليه هذا السؤال ::
*** اعددت كتابا وثقت به العمل النسائي الرسمي بدول مجلس التعاون الخليجي، حمل اسم "الجمعيات النسائية الاجتماعية بدول مجلس التعاون الخليجي - دراسة توثيقية" ، هل حظي بأهتمام من ذوي اهل الشأن ؟
--- تجاب قائلا :: هذا الإصدار يُعد من أوائل – إن لم يكن الأول – في توثيق العمل النسائي الرسمي في دول مجلس التعاون الخليجي.
صدر الكتاب في مجلد واحد تجاوز 930 صفحة، ووثق مسيرة العمل النسائي في الدول الست، شاملاً آنذاك 64 جمعية نسائية اجتماعية.
وقد تناول الكتاب:
بدايات تأسيس كل جمعية.
تاريخ إشهارها الرسمي.
تشكيلات مجالس الإدارات منذ التأسيس وحتى عام 2000.
أبرز الأنشطة والفعاليات.
وإرفاق الوثائق الرسمية الدالة على ذلك في كل دولة.
ولم يكن التوثيق سرداً عاماً، بل عملاً موثقاً بالمستندات، مما منح الإصدار طابعاً مرجعياً.
أما على مستوى الاهتمام الرسمي، فقد حظي الكتاب بتقديم كريم من:
الشيخة فاطمة بنت مبارك، قرينة المغفور له بإذن الله زايد بن سلطان آل نهيان، رئيس الإمارات العربية المتحدة بصفتها رئيسة الاتحاد النسائي العام.
كما قدمت له الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وقد أُودعت نسخ منه في المكتبات العامة، وتم تزويد جميع الجمعيات النسائية في دول المجلس بنسخ منه، تعزيزاً لقيمته التوثيقية.
وبالنسبة لي، قيمة الكتاب لا تكمن فقط في حجمه أو عدد صفحاته،
بل في أنه حفظ ذاكرة مرحلة…
ووضع بين أيدي الأجيال مرجعاً يؤرخ لبدايات العمل النسائي المؤسسي في الخليج.
التوثيق هنا لم يكن إصداراً…
بل أمانة تاريخ.
*** استاذي الكريم هل نلت التكريم لهذه الانجازات ولهذه السيرة المشرفة التار يخية لشخصكم الكريم ؟
--- قال :: التكريم عندي ليس وساماً على الصدر ..
بل مسؤولية على الكتف.
هو تذكير بأن ما فعلته كان له أثر ..
وأن القادم يجب أن يكون أصدق .
بالنسبة لديرتي الكويت فمن المعروف تشجيعها للمؤلِف الكويتي بالدعم والمكافأة له.
*** واستطرد حديثه عن المناصب التي تسنمها او تقلدها قائلا :: تقلدت مناصب عدة منها ادارة مسجد الدولة الكبير ، ماذا تعلمت من هذا الصرح الوطني الديني المهم في دولة الكويت الحبيبة ؟
--- قال الاستاذ سعد ، تعلمت الكثير من خلال إدارتي لهذا الصرح الوطني الكبير.
أول ما تعلمته أن المسجد ليس مكاناً للصلاة فقط،
بل هو مصدر إشعاع ثقافي، وتنموي، وتربوي، وشرعي، وأخلاقي.
كونه أحد أبرز معالم دولة الكويت، منحنا خبرة واسعة في التواصل مع مختلف جهات الدولة الرسمية، خاصة في استقبال ضيوف الكويت من كبار الشخصيات، حيث يمثل المسجد واجهة دينية وحضارية للوطن.
تعلمت أن موقع المسجد في قلب العاصمة، وبين المؤسسات المالية، والدينية، والتشريعية، والقضائية، ليس مجرد موقع جغرافي ..
بل رسالة تجسد التسامح الديني والانفتاح الذي جُبل عليه أهل الكويت.
ومن خلال هذه التجربة، ترسخت لدي قناعة بأن الاعتدال، ونبذ التعصب، وتعزيز التلاحم الوطني، ليست شعارات .. بل ممارسة يومية.
كما كانت إدارة الأزمات درساً عملياً مهماً، خصوصاً في صلاة قيام الليل في العشر الأواخر من رمضان.
في إحدى السنوات بلغ عدد المصلين في ليلة السابع والعشرين نحو 160 ألف مصلٍ، داخل المسجد وساحاته والشوارع المحيطة به، بتعاون كامل بين مؤسسات الدولة المختلفة، وبتنسيق دقيق يضمن راحة المصلين وسلامتهم.
تعلمت معنى العمل بروح الفريق، وأهمية التخطيط المسبق، والتكامل بين الجهات المعنية لخدمة هذا الجمع الكبير.
كما كان المسجد مركزاً لتعريف غير المسلمين بحقيقة الإسلام، وتصحيح بعض المفاهيم المغلوطة، ومن خلاله تم إطلاق عدة مبادرات ومشاريع نوعية تخدم المجتمع.
وبكل اختصار…
مسجد الدولة الكبير لم يكن إدارة موقع،
بل كان مدرسة في القيادة، والتسامح، والمسؤولية الوطنية.
المسجد الكبير علّمني أن العبادة تهذيب نفس ..
وأن الإدارة أمانة وطن.
*** وثم سالته :: انت مؤسس المشروع الوطني لتوعية العمالة المنزلية ، ما الدافع الحقيقي وراء اطلاق هذا المشروع ؟
--- انطلق المشروع من مسؤولية كانت تضطلع بها وزارة الأوقاف في توعية الجاليات المقيمة في دولة الكويت، سواء طلبة البعوث ، أو الكوادر الصحية، أو التجمعات النسائية والرجالية من مختلف الجنسيات.
وكان واضحاً أن هناك جانباً توعوياً مهماً يتعلق بالعمالة المنزلية، لا يدخل بشكل مباشر ضمن اختصاص الجهات الأمنية أو الصحية أو القانونية، رغم عنايتها بجوانب أخرى ذات صلة.
ومن هنا جاءت الحاجة إلى مشروع وطني متخصص في التثقيف الوقائي، قبل أن تتحول أي فجوة معرفية إلى مشكلة.
تم اختيار اسم بريرة بعناية لعدة اعتبارات:
سهولة نطقه في مختلف اللغات واللهجات.
دلالته اللغوية المرتبطة بـ “البر” والإحسان.
ارتباطه التاريخي بـ بريرة بنت صفوان، خادمة عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها، والتي بدأت حياتها عاملة منزلية، ثم أُعتقت وطوّرت نفسها حتى أصبحت ذات مكانة علمية تُلقب بواعظة الملوك.
كما أن كلمة “بريرة” تطلق أيضاً على ثمرة شجرة الأراك (السواك)، ذات اللون العنّابي والرائحة الزكية، التي تُستخدم في التنظيف، فاجتمعت في الاسم معاني البر، والنقاء، والتزكية.
أهداف المشروع
تأكيد أن دولة الكويت سبّاقة في حفظ كرامة الإنسان، أياً كان دينه أو جنسه أو لونه.
تعزيز المعاملة الإنسانية الراقية لكل من يعمل على أرض الكويت.
توعية العامل المنزلي بعادات وتقاليد المجتمع الكويتي، وحقوقه وواجباته، بلغته الأم.
توعية الكفيل ورب الأسرة بعادات وثقافات المجتمعات التي قدم منها العامل، لتقليص الفجوة بين الثقافات
باختصار…
مشروع “بريرة” لم يكن موجهاً لطرف دون آخر،
بل جاء ليبني جسراً من الفهم المتبادل.
لأن الكويت التي وصل خيرها إلى أدغال أفريقيا،
من الأولى أن تُحسن إلى من يعيش على أرضها.
الوعي يحمي العلاقة .. والإحسان يحفظ الكرامة
وهذا هو جوهر مشروع بريرة.
اخيرا بنهاية اللقاء الممتع الذي اباح لنا الاستاذ سعد الحجي عن مسيرته المشرقة والذي فتح لنا باب كرمه بهذا البوح العذب ليكون ضيفا عزيزا على مجلتنا ثم طلبت منه
*** هل من كلمة اخيرة لقراء مجلة دار العرب للثقافة والفنون العراقية ؟
--- اجاب قائلا بكلمة تعتز بها اسرة التحرير...... شكرا لكم على إتاحة الفرصة لي من خلال هذا اللقاء. وكلمة اهمسها لكل متابع للمجلة ..
ملتفت لايصل .. وأنت كما تُريد لا كما يُراد لك أن تكون .