سمير لوبه _ مـصـر
( بلية)
________________
تزيح الشمس ستار الليل تفتح نافذتها تصافح نهارا جديدا ، وفي ورشة الأسطى عبده الميكانيكي أمام إحدى المدارس الابتدائية ؛ وفي مشهد متكرر يمسك بلية بالمكنسة التي تعلو عصاتها قامته يكنس ثم يحمل جردل الماء بذراع يفتقر للشحم واللحم يرش الماء براحته الصغيرة في حين يجلس الأسطى على الكرسي يلفه دخان الشيشة التي لا تفارق فمه . يدخل التلاميذ المدرسة التي تحمل للصبي أجمل الذكريات يوم صحبه أبوه في يومه الأول للدراسة . تحت السيارات يتقلب بلية في تراب الأرض يناول المفاتيح للأسطى ؛ يعطيه أحد الزبائن بقشيشا ؛ يقبله يضعه في جيب سرواله الرث الملطخ بالشحم وتراب الأرض ، وبعد الظهر تخرج التلاميذ من المدرسة بينهم كرة تتعاورها أقدامهم يهللون فرحين ، وبجوار الرصيف يضع الصبية حقائبهم ؛ يلعبون الكرة التي يهواها بلية حد العشق ؛ يسرح بخياله معهم فيرى الكرة ملازمة لقدميه ، ومن قدمه في المرمى تستقر؛ فيعلو صوت الجماهير إعجابا بمهاراته الكروية . فإذا بكف الأسطى تصافح خده بعنف ليفيق فينتبه لعمله. يستحث الوقت أن يسرع ليلحق وقتا قليلا يلعب فيه الكرة مع أقرانه ، ويمر الوقت ، وتغلق الورشة ؛ يحتضن الكرة التي اشتراها له أبوه في الصيف الماضي قبل أن يموت بأيام . يجري عليهم فإذا بهم قد انصرفوا جميعا لحضن بيوتهم الدافئة ؛ تثور الرياح الباردة تعصف بالتراب عاليا . بينما يقف بلية وحيدا . وبكفين رقيقين لطخهما الشحم والزيت يضع الكرة على الأرض يركلها للرصيف ترتد إليه فيكرر ذلك ربما وجد في الجماد رفيقا يلعب معه .
سمير لوبه
