-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

الشاعر الغنائي الشاب الاماراتي عامر سلطان الشبلي ...ينسج من الكلمة واللحن سجادة من حرير المشاعر مؤطرة بماء القلب /بقلم حسين داخل اللضلي /العراق .

بقلم حسين داخل الفضلي مجلة دار العرب للثقافة والفنون العراق. -------------------- يقدّم الشاعر الغنائي الإماراتي الشاب عامر سلطان الشبلي في نصه الغنائي «قماش الحرير» تجربة وجدانية شفافة، تنبع من قلب مؤمن بقيم المحبة الصادقة والوفاء الإنساني. ومنذ المطلع يضع المتلقي أمام رؤية أخلاقية وجمالية للحب، لا بوصفه عاطفة عابرة، بل جسراً إنسانياً متيناً يصل القلوب ويعمّق أواصر المودة. تتميّز القصيدة بلغة بيضاء عذبة، سهلة في مفرداتها، عميقة في دلالاتها، وهي من أصعب أنواع الكتابة الشعرية؛ لأن البساطة هنا ليست فقراً لغوياً، بل نقاءً فنياً يجعل المعنى قريباً من القلب. فالشاعر لا يلجأ إلى التعقيد أو الزخرفة اللفظية، وإنما ينسج صوره من مفردات الحياة اليومية التي تتحول بين يديه إلى لوحات وجدانية آسرة. في قوله: "الوصل بين المحبين الشعور والهوى النابع من أعماق الضمير" يؤسس الشاعر فلسفة النص كلها، فالوصل ليس لقاءً عابراً، بل شعور داخلي متجذر في الضمير، وكأن الحب الحقيقي يبدأ من الداخل قبل أن يظهر في السلوك والمواقف. ثم ينتقل إلى رسم صورة المحب الصادق: "لي يحب بصدق ما يرضى القصور يحتوي خلانه بقلب كبير" وهنا تتجلى القيمة الإنسانية للنص؛ فالحب عنده عطاء واحتواء وتسامح، لا أنانية أو تملّك. ويمنح عبارة «قلب كبير» بعداً أخلاقياً جميلاً يعبّر عن سعة الروح ونبل المشاعر. أما الصورة الشعرية في: "يبني بحبه مع أحبابه جسور" فهي من أجمل صور النص؛ إذ يجعل الحب مادة للبناء والتواصل، والجسور هنا رمز للتقارب الإنساني وتجاوز المسافات النفسية والاجتماعية. ويتعمق المعنى أكثر في قوله: "ما يداخل حبه الصادق غرور" حيث يربط الشاعر بين صدق المحبة والتواضع، فالحب النقي لا يعرف الكبرياء المصطنع، بل يظل متجرداً من شوائب الذات. وتبلغ الصورة ذروتها الجمالية في البيت البديع: "يفرش أرض الحب بقماش الحرير" وهو البيت الذي اختاره عنواناً للنص، وفيه صورة مفعمة بالرقة والنعومة. فالحرير رمز اللطف والرهافة والجمال، وكأن الشاعر يجعل طريق المحبة مفروشاً بالحنان والوفاء. إنها صورة حسية أنيقة تمنح النص بعداً فنياً أخاذاً. ويواصل رسم ملامح الشخصية المحبوبة بقوله: "ينثر بطيبه شمايله الزهور إن رحل يبقى شذى فوح العبير" هنا تتحول الأخلاق الحميدة إلى زهور، ويتحول الأثر الطيب إلى عطر يبقى حتى بعد الغياب. إنها صورة تجمع بين الرائحة واللون والوجدان في آن واحد، مما يمنح النص حيوية حسية جميلة. كما يبرز الجانب الاجتماعي والإنساني في: "باتصال أو سؤال أو حضور يفرح فؤاد شكى بعد العشير" فالشاعر يذكّر بأن أبسط صور التواصل قد تعيد الفرح إلى قلب أنهكه الشوق أو الفراق، وهي رسالة إنسانية راقية تؤكد أهمية السؤال والوصال بين الأحبة والأصدقاء. وعندما تتوحد كلمات الشاعر مع ألحانه، يكتمل البناء الفني للنص بصورة لافتة. فقد استطاع عامر الشبلي أن ينسجم مع معانيه شعراً ولحناً، فجاء السلم الموسيقي مكملاً للحالة الشعورية التي تحملها الكلمات. كما أسهم صوته الرخيم الدافئ وأداؤه الواثق في إيصال الأحاسيس بصدق وعفوية، فبدت الأغنية كلوحة طربية متكاملة الألوان، تتعانق فيها الكلمة واللحن والصوت في مشهد فني جميل.
إن «قماش الحرير» ليست مجرد أغنية عاطفية، بل دعوة إلى المحبة الصادقة والوفاء الإنساني، صاغها الشاعر والملحن عامر سلطان الشبلي بخيال أدبي خصب وإحساس مرهف، فخرجت عملاً غنائياً رقيقاً يلامس الوجدان ويغري المستمع بالعودة إليه مراراً، ليستمتع في كل مرة بجمال جديد ومعنى أعمق. إنها قطعة فنية مطرزة بخيوط الحرير، تفوح منها رائحة الوفاء وتنبض بدفء المشاعر النبيلة.ولم يشعر المتذوق او المستمع بأي فجوه بين المعنى والتغمه بل وجد انسجاما كاملا بين السلم الموسيقي وروح النص وكان صوت المطرب الرخيم الدافىء وادائه الواثق دور كبير في اكمال اللوحة الفنية .هكذا قرأت النص النابع من الوجدان وهكذا رايت الاستاذ عامر الشبلي عن قرب بهدوئه وصندوقه الادبي الثر العذب الذي لايبارح الجميع من عطائه الادبي ووسامة اخلاقة الدمثه التي تحتضن الجميع .

عن محرر المقال

حسين الفضلي

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية