الحقيقي
شعر / هشام شوقي - مصر
الزائفونَ بغيرِ ميعادٍ أَتوا
كيفَ اللقاءُ لزائفٍ بحَقِيقِي ؟
يغشى النّفاقُ عيونَهمْ وكأنها
ترمي المكانَ بلعنةِ التَّحدِيقِ
إنْ قالَ جاهِلُهمْ لجاهلهمْ هَوَىً
هزَّ المكانَ حَمَاسَةُ التَّصفِيقِ
وأنا ككاظمِ غيظهِ مُتَشَبِّثَاً
بالصَّبرِ يفتحُ غَلْقَةَ المَغْلُوقِ
صعدوا على دَرَجِ الحضارةِ عُنوةً
وتدثَّروا بِلباسِها المَخروقِ
تركوا لُبَابَ الشمسِ في حدقاتِهمْ
ومشوا على جُرفِ الخُطَى المَحرُوقِ
أنا كاظمٌ غيظي ومثلي كاظمٌ
حتى يغادرَ مَنْ مللتُ طريقي
أممٌ تناطحُ في السَّحابِ حضارةً وحضارةُ الغُيَّابِ في التَّشديقِ
الزَّائفونَ بكلِّ شيءٍ أفسدوا
وتفننوا في العُري والتَّضييقِ
ما عادَ غصنُ البَانِ يشبهُ حُلوةً
والمرجُ محروقٌ بألفِ حريقِ
عصرُ المماليكِ استعادَ بريقهُ
في كل شيءٍ مفسدٌ بفريقِ
وطفولةُ العهدِ القويِّ تَشُدُّني
بينَ الخيالِ وقد عبرتُ مضيقي
والياسمينةُ في المروجِ يهزُّها
ريحُ الصَّبا من شَعْرِها المَفرُوقِ
فوضى الخرافةِ لا تزالُ رياحُها
بين الدِّيارِ كأفعوانِ شُقُوقِ
هذي البعيرُ ظهورها مكسورةٌ
والبحرُ يمنع قشَّةً لغَريقِ
فوضى وفوضى في الشوارعِ ضجَّةٌ
وكأنَّها الدُّنيا تجففُ رِيقي
وعلى مرآئي العالمينَ قوافلٌ
مسروقةٌ بنسائها والنُّوقِ
لا مرحباً بالرِّقِ في أفكارنا
لا مرحباً بجحافلِ التَّفريقِ
وأنا بخطِّ النَّارِ ألبسُ خوذتي
مُتَدَرِّعَاً بشهامةِ الصِّديقِ
وغداً يفيقُ الغائبونَ لحَالِهمْ
بعد الأوانِ وما فقدتُ بريقي
أنا شعلةٌ يحكي الزمانُ بنورها
بين الحقائقِ حاضرٌ وحقيقي
مَا للغُزَاةِ -الآنَ - بينَ مزادِهمْ
يتفاخرونَ بِتَاجِنَا المَسروقِ
الفجرُ يسطعُ كلَّ يومٍ باسماً
فتشبثوا بالشمسِ عند شُروقِ
سُنَنُ الفَسادِ توارثتْ من سَالفٍ
كهديةِ الزنديقِ للزنديقِ
شوكُ المفاسدِ في خطاكَ مُعَوِّقٌ
كاللَّغمِ فاحذرْ يا أعزّ صديقي

