عبث
للأديب سليمان جمعة
عبث
فتحت الباب ودخلت .. .
الستائر ازيحت الى ضفاف الشبابيك ..راني يركب سيارته ويجوب أرضية الصالون جيئة وذهابا ..وينشد أغانيه التي تعلمها ...كلنا للوطن ..التي كنا قد نسيناها ...وجدي عندو حمار .. وبالاجنبية ..على ضو القمر ..وغيرها ..
جدته تهلل له ..أمه تمسك بمحمولها .. والأب مستلق ينام على الصوفا في صدر الصالون ...لا يعبأ بما يحدث حوله ....التلفاز لوحده يحضر فيلما من كرتون ...ضجيج .ضجيج
.خارجا يسترق الشحرور بعض لحظات على شجرة التوت البرية التي تكتنف الشباك ...
على حافة اخرى تستريح قطة عشتار .. تراقب فعسى ان يمر عصفور ابله من قربها ..
أيقنت أني لا أجيد المكوث طويلا في هذا الفضاء من نبوض قلبي ...
انسللت الى المطبخ حيث اتمدد عادة على سرير معد طول الوقت لي ...
أغلقت الباب ..
شغلت التلفاز ..ضجبج يحجب ضجيجاً...
الاخبار كانت دسمة ...
حرائق في كل مكان ...يصدح بها المذيعون والمذيعات ...الا اذاعة لا مذيع لها الا آيات يرددها المدى في بالي "سبحان من اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى..."
اكملتها مفسرا على سجيتي ..
.لم اسمع ضجيجي الذي حجبه ان فتح راني الباب بسيارته مولولا يطلب النجدة... جدي... جدي....نظر في التلفاز هادئاً قال :
جدي بيّن بطلت تحضر افلام جيش ومحاربة ..
_خلصوا محاربة ..يا جدي.
نظر الي وابتسم ...
رسمت في خيالي هل اكمل له؟ ..كيف يفهم ذلك؟...
ولكني بحاجة ان اقول ذلك لاي أحد ..للهواء ..لنفسي :
طلعنا غلطانين... يا جدي ..لازم ما نحاربوهم ونطردوهم ..!
..الخوف ضرورة ..والموت ضروري ...وبقاء اسرائيل المحتلة للعالم ضرورة.....وان نبقى كلاميين ضرورة.. ..
عاد وحدق بي ..مستغربا ..
_شو..؟ شو؟.
روح العب يا جدي .
لا شيء لا شيء ...
رددتها كصدى لعجزي عن فهم ما يجري..!
