-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

" تتنفس انفاسهُ..تنتشي بفوح عطرهِ" نداء مبارك . العراق

 " تتنفس انفاسهُ..تنتشي بفوح عطرهِ"

نداء مبارك  . العراق 




   وسط ليل مهيب هادئ .. وصمت يأزُ مواضع السمع.. والناس بالكاد تغفو بعد هوس مواقع التواصل اللا إجتماعي! تحاول أمه تنويمه بعد يوم ضاج بالحركة وحب الإستكشاف في بيت أهلها .. بيت العز! لكنها تعجز حتى من مجرد تسكينهُ وسط المغريات التي تسرق النوم من عينيهِ الساحرتين: الشاشات المعلقة هنا وهناك، أجهزة التواصل بيد هذا و يد ذاك.. 


   الأم لازالت تهدئهُ تارة وتناغي تارة، تحملهُ مرة وتضعهُ أُخرى، وهي على تلك الحال وذلك الصبر لساعات في كل يوم وكل ليلة بلا ملل أو كلل! حتى يغفى صغيرها (بلا مغثة أو بكاء أو كدر) في الوقت الذي فيه بعض أمهات جيلها تنسلخ من دفأ ألأمومة، فترهبهُ وترعبهُ، والأكثر جُرما تُسقيه منوماً قد يودي بحياته! لتتمتع هي بالنوم أو بهوس مواقع التواصل!


  أشفقت الجدة على إبنتها لتأخذه من بين يديها، فتحضنه .. تضع خدها على خده الغض الطري، تشمهُ منتشية بعطر طفولته..تتنفس انفاسه! تأنس بدقات قلبه الصغير، تدندن له أغنيته المفضلة.. تُربت عليه مرة وتمسح على جبهته اخرى..تُلاعب خصلات شعرهِ الناعمة، ليهدأ الصغير هنيهة من الوقت ويخلد بعدها الى النوم، وسط دهشتها ومتعتها! داعية الله ان يحميه من شر هذه الدنيا التي يكاد كل شيء فيها مخيف ومرعب..


   الصغير  يهنأ بنسمات الحب الدافئة بكل من حوله.. ويَنعم بوعي الوالدين وأدراكهم، فقدومه للحياة لم يكن تحصيل حاصل، بل كان بمحض إرادتهما، وعليهما العناية به نفسيا وجسديا لأقصى حد ممكن، والصبر على تساؤلاتهِ وحب الاستكشاف لديه..


   حُب الإستكشاف وتساؤلات الصغار صفة يحملها كل طفل بلا إستثناء، لكنها تختلف في شدتها، حسب ثقافة العائلة ونوع ومديات الحرية المعطاة والتي بموجبها يتحرك الملائكة الصغار.. وكذلك صبر ومزاج الوالدين، والأهم هو نظرتهم للحياة الزوجية وللإنجاب..


   فالنمو العقلي للطفل لا يُطوره الّا حُب الإستكشاف والإستطلاع، وطرح المزيد من التساؤلات..وما علينا الّا الرد عليها بكل بصدق.. وتشجيعه ومنحهِ ثقة اكبر ليكون بإمكانه التعامل مع العالم الخارجي.. وتوفير جو من الأمان وذلك بعقد علاقة قوية معه فيساعده ذلك نفسيّاً على استكشاف ما حوله من دون خوف وتردد، والحذر من توبيخه وتوجيه العقاب له والذي لايفهم معناه أو دواعيه واسبابه..


وأول خطوة في طريق نجاحنا في ذلك هو ان نُصِلح من أنفسنا أولا، لكي نتعامل مع أطفالنا بهدوء، وأن نوفر لهم الجو الصحي لتنمية قدراتهم ومواهبهم..


  يقول استاذ علم النفس المصري زكريا ابراهيم (الأمومة تلك التي تحب فيه الأم طفلها لذاته لا لذاتها! فتقتضي اعتبار الطفل ذاتا مستقلة، دون العمل على إلحاقها دائما بذات الام !

عن محرر المقال

aarb313@gmail.com

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية